يانع وماء بارد وامرأة حسناء ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الضح والريح ما هذا بخير فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ، ومرّ كالريح فمدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاء السراب فقال : « كن أبا خيثمة » فكأنه ففرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستغفر له ، وفي لا
شرح
الشمس وحرها بلا ساتر منها ، وقوله : ( ظل ظليل الخ ) بتقدير هذا ، أو يكون أو إنهنا والحال أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما ذكر من مقاساة حرّ الشمس وبروزه للرّياح فهذا ليس بخير لإيثار النعيم والراحة على مقاساة ما يقاسي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون رضي اللّه عنهم ، ( ورحل ناقته ) كمنع أو هو مشدد وضع عليها رحلها وهو ما يركب عليه كالسرج ، وقوله ومرّ كالريح أي مرّ يسرع سيره وهو مثل في السرعة ، ومدّ الطرف عبارة عن النظر وأصل الطرف تحريك الجفن ويطلق على العين ، وقوله فإذا هي الفجائية ويزهاه السراب أي بالزاي المعجمة أي يرفع شخصه للناظر ، والسراب ما يرى من شعشعة الشمس في وسط النهار كالآل . قوله : ( كن أبا خيثمة ) قال السهيلي رحمه اللّه في الروض الأنف في الحديث كن أبا ذر وكن أبا خيثمة لفظه لفظا لأمر ومعناه الدعاء كما تقول أسلم أي سلمك اللّه انتهى ، وكذا قال غيره من المتقدّمين كالفارسيّ رحمه اللّه وذكره المطرزي في قول الحريري كن أبا زيد وفي شعر ابن هلال :ومعذر قال الإله لحسنه * كن فتنة للعالمين فكأنهاولم يزيدوا في بيانه على هذا وهو تركيب بديع غريب ، ومعناه مساقه اللّه إلينا وجعله إياه ليكون هو القادم علينا ، فأقيم فيه العلة مقام المعلول في الجملة الدعائية الإنشائية على حدّ قوله في الحديث : « أبلي وأخلقي » « 1 » أي عمرك اللّه ومتعك بلباسك لتبلي وتخلق ، وقولهم أسلم أي سلمك اللّه لتسلم ، ثم لما أقيم مقامه أبقى مسندا إلى فاعله وإن كان المطلوب منه هو اللّه ، وهو قريب من قولهم لا أرينك ههنا أي لا تجلس حتى أراك ، وهو تمثيل أو كناية ، وفي شرح مسلم للنووي رحمه اللّه قال ثعلب كن زيدا أي أنت زيد وقال عياض رحمه اللّه : الأشبه أن كن لتحقيق الوجود أي ليوجد هذا الشخص أبا خيثمة حقيقة ، وهو الصواب وهو معنى قوله في البحر اللهمّ اجعله أبا خيثمة ، واسمه عبد اللّه بن خيثمة وقيل مالك وليس في الصحابة رضوان اللّه عليهم من يكنى أبا خيثمة إلا هذا وعبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي انتهى ، والحاصل أنه صلّى اللّه عليه وسلّم طلب من اللّه وترجى أن يكون هو .
قوله : ( وفي لا يرغبوا يجوز النصب والجزم ) النصب بعطفه على يتخلفوا المنصوب بأن وإعادة لا لتذكير النفي ، وتأكيده وهو نفي في معنى النهي البليغ والجزم بجعل لا ناهية فهو نهي صريح ، وفي الكشاف روي أنّ ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم من بدا له وكره مكانه فلحق به صلّى اللّه عليه وسلّم كأبي ذر وأبي خيثمة رضي اللّه عنهما ، ثم قال : ومنهم من بقي ولم
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 3071 و 5993 عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أبي وعليّ قميص أصفر . . . فذكره .