تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
الناس عنهم بالكلية وهو مثل لشدّة الحيرة
وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
قلوبهم من فرط الوحشة والغمّ بحيث لا يسعها أنس ولا سرور
وَظَنُّوا
وعلموا
أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ
من سخطه
إِلَّا إِلَيْهِ
إلا إلى استغفاره
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
بالتوفيق للتوبة
لِيَتُوبُوا
أو أنزل قبول توبتهم ليعدوا من جملة التائبين ، أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرّة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم
أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ
لمن تاب وإن عاد في اليوم مائة مرة
الرَّحِيمُ
المتفضل عليهم بالنعم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
فيما لا يرضاه
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
في إيمانهم وعهودهم ، أو في دين اللّه نية وقولا وعملا ، وقرىء من الصادقين أي في توبتهم وإنابتهم ، فيكون المراد به هؤلاء الثلاثة وأضرابهم
ما كانَ لِأَهْلِ
شرح
الربيع العامري كما في مسلم وغيره ، أنكره المحدّثون وقالوا صوابه العمري نسبة لعمرو بن عوف ، قاله البخاري وابن عبد البرّ ولا عبرة بقول القاضي عياض لا أعرف إلا العامري . قوله : ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) يجوز إذا أن تكون شرطية جوابها مقدّر ، وأن تكون ظرفية غاية لما قبلها ، وقوله برحبها بضم الراء إشارة إلى أن ما مصدرية والباء للملابسة ، وجعله مثلا لأنّ المكان الضيق لا يسع ولا يكون مقرا لأحد فالمراد مجازا أنهم لم يقروا في الدنيا مع سعتها كما قيل :كأن بلاد اللّه وهي فسيحة * على الخائف المطلوب كفة حابلوإعراض الناس عنهم عدم مجالستهم ومحادثتهم لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لهم بذلك . قوله : ( قلوبهم من فرط الوحشة الخ ) يعني ليس الأنفس هنا بمعنى الذوات بل بمعنى القلوب مجازا لأنّ قيام الذوات بها كما قيل المرء بأصغرية إذ الضيق ، والسعة يوصف به القلوب دون الذوات ، ومعنى ضيقها شدّة غمها وحزنها كأنها لا تسع السرور لضيقها فهو استعارة في الضيق ، مع التجوّز وفيه ترق من ضيق الأرض إلى ضيقهم في أنفسهم ، وهو في غاية البلاغة وفسر الظنّ بالعلم لأنه المناسب لهم ، وقوله : ( من سخطه ) بيان للمراد لأنّ الالتجاء فرار من سخطه ، وذلك بالتوبة وطلب المغفرة . قوله : ( بالتوفيق للتوبة الخ ) لما كان توبة اللّه بمعنى قبوله التوبة وقبول التوبة يقتضي تقدّمها لم يفسره به ليلتئم مع قوله ليتوبوا والتوفيق للتوبة يتقدم عليها وعلة لها ، فقوله بالتوفيق الخ تفسير للتوبة ، ولو قال : وفقهم كان أظهر وقوله أو أنزل الخ جواب آخر فالمراد به أنزل قبول توبتهم في القرآن وأعلمهم بها ليعدّهم المؤمنون في جملة التائبين أو هو بمعناه المشهور ، وقوله : ( ليتوبوا ) بمعنى ليستقيموا على التوبة ويستمرّوا عليها أو التوبة الثانية ليست هي القبولة ، والمعنى قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إذا صدرت منهم هفوة ولا يفنطوا من كرمه ، وهذا هو المناسب لما ذكره في تفسير الثواب ، في قوله ولو عاد الخ ، وقد خبط من أدخله في كلام المصنف رحمه اللّه . قوله : ( مع الصادقين الخ ) الخطاب إن كان لمن آمن من أهل الكتاب كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فالمراد بالصادقين الذين