پرش به محتوای اصلی

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحه 653

پدیدآورندگان:

ص۶۵۳
القلوب غير حقيقي وقرىء من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم يعني المتخلفين
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
تكرير للتأكيد وتنبيه على أنه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة ، أو المراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
وَعَلَى الثَّلاثَةِ
وتاب على الثلاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع
الَّذِينَ خُلِّفُوا
تخلفوا عن الغزو ، أو خلف أمرهم فإنهم المرجؤون
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
أي برحبها لإعراض
شرح
ليس ضمير الأمر ، ودخلت الأعلى خبر المبتدأ لأنه الخبر المنفي معنى ، وعلى هذا لا وجه لتكلف أبي حيان رحمه اللّه زيادة كاد ، وقرأ الباقون تزيغ بالتاء فيحتمل أن يكون قلوب اسم كاد وتزيغ خبرها وفيه ضمير يعود على اسمها ، قال أبو عليّ رحمه اللّه : ولا يجوز ذلك في عسى ، وهذا مبنيّ على جوازه في مثل كاد يقوم زيد والصحيح المنع ويحتمل أن يكون اسم كاد ضميرا يعود على جمع المهاجرين والأنصار أي من بعد ما كاد الجمع وقدّره ابن عطية رحمه اللّه ما كاد القوم وضعف بأنه أضمر في كاد ضمير لا يعود إلا على متوهم وبأن خبر كاد يكون قد رفع سببيا ، وقد تقدّم أنه لا يرفع إلا ضميرا عائدا على اسمها ، وذهب أبو حيان كما علمت إلى أن كاد زائدة ، ومعناها مراد ككان ولا عمل لها في اسم ولا خبر ليخلص من الأشكال ، ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه من بعد ما زاغت بإسقاط كاد وقد ذهب الكوفيون إلى زيادتها في نحو لم يكد مع إنها عاملة معمولة فهذا أولى ، وقرأ أبي رضي اللّه عنه من بعد ما كادت وقرأ الأعمش يزيغ بضم الياء . قوله : ( وقرىء من بعد ما زاغت ) هذا يستأنس به لما قيل إنها زائدة وجعل الضمير على هذه القراءة للمتخلفين سواء أكانوا من المنافقين أم لا كأبي لبابة رضي اللّه عنه لوصفهم بالزيغ المحتمل لكونه عن الإيمان أو الاتباع ، وأما على المشهورة فلم يوصفوا بالزيغ بل بالقرب منه فيشمل المتخلفين وغيرهم كما مرّ . قوله : ( تكرير للتأكيد وتنبيه الخ ) فالضمير للمهاجرين والأنصار والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد تقدّم أنه تاب عليهم فيكون تأكيدا له والتأكيد يجوز عطفه بثم كما صرح به النحاة وإن كان كلام أهل المعاني يخالفه ظاهرا وسيأتي تحقيقه ، والتنبيه على أنّ توبته في مقابلة ما قاسوه من الشدائد ، وإنما جعله تنبيها لأنّ ما قبله يفيده إذ التعليق بالموصول يفيد علية الصفة . قوله : ( أو المراد أنه تاب عليهم لكيدوتهم ) الكيدودة مصدر كاد كالكينونة ، والبينونة أي تاب عليهم لكيدودتهم ، وقربهم من الزيغ لأنه جرم محتاج إليهم فيكون مخصوصا ببعض من مضى وهم الفريق ، والضمير راجع إليه حينئذ فلا يكون تكريرا لما سبق ، ولكيدودتهم متعلق بتاب واللام للتعليل أو الاختصاص وعلى الثلاثة يحتمل عطفه على قوله على النبي وقوله عليهم وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمله ، وقيل إن تاب مقدّر هنا لتغاير توبتهم للتوبة السابقة وفيه نظر . قوله : ( تخلفوا عن الغزو الخ ) أشار بتفسيره باللازم إلى أن المخلف كسلهم أو الشيطان ، أو المراد خلف أمرهم أي أخر وهم المرجؤون فالإسناد إليهم إما مجاز أو بتقدير مضاف ، وهو منقول عن السلف كما مرّ بتفصيله في قوله تعالى :وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ[ سورة التوبة ، الآية : 106 ] ومرارة بضم الميم وراءين مهملتين ابن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحه 653 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي