تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
تَضُرُّوهُ شَيْئاً
إذ لا يقدح تثاقلكم في نصر دينه شيئا فإنه الغنيّ عن كل شيء وفي كل أمر وقيل الضمير للرسول للّه ولا تضروه فإنّ اللّه وعد له بالعصمة والنصرة ووعده حق .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد كما قال :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
أي إن لم تنصروه فسينصره اللّه كما نصره اللّه
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ
ولم يكن معه إلا رجل واحد فحذف الجزاء ، وأقيم ما هو كالدليل عليه مقامه أو إن لم تنصروه فقد أوجب اللّه له النصر حتى نصره في مثل ذلك الوقت فلم يخذله في غيره وإسناد الإخراج إلى الكفرة لأن همهم بإخراجه أو قتله تسبب لأذن اللّه له بالخروج ، وقرىء ثاني اثنين بالسكون على لغة من يجري المنقوص مجرى المقصور في الإعراب ، ونصبه على الحال
إِذْ هُما فِي الْغارِ
بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا
إِذْ يَقُولُ
بدل ثان أو ظرف لثاني
لِصاحِبِهِ
وهو
شرح
عنه ، والضمير على هذا للّه وفي الكلام مضاف مقدّر وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق ، وقوله وعدله الخ أي وعدا سابقا على هذا الوعد ، وقوله فيقدّر على التبديل هو من قوله يستبدل قوما غيركم وتغيير الأسباب أي أسباب النصرة ، وينصره بلا مدد ، وقوله كما قال الخ فيكون قوله :وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌتتميما لما قبله وتوطئة لما بعده . قوله : ( فسينصره اللّه كما نصره اللّه الخ ) لما كان الجواب هنا ماضا والشرط جوابه مستقبل حتى إذا كان ماضيا قلبه مستقبلا ، وهنا لم ينقلب جعل الجواب فسينصره كما نصره أوّلا ، وفي الكشاف فيه وجهان أحدهما ألا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ، ولا أقل من الواحد فدل بقوله فقد نصره اللّه على أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت ، والثاني أنه أوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده وإلى هذين الجوابين أشار المصنف رحمه اللّه بما ذكره لكنه اعترض عليه بأنّ مآلهما واحد فينبغي الاقتصار على أحدهما ، وقيل الوجهان متقاربان إلا أنّ الأوّل مبني على القياس ، والثاني على الاستصحاب فإنّ النصرة ثابتة في تلك الحالة فتكون ثابتة في الاستقبال إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان ، والحاصل أنه لما جعله دليلا على الجواب أثبت الدلالة بوجهين والمآل واحد ، وقد يقال إنه على الوجه الأوّل يقدّر الجواب ، وعلى الثاني هو نصر مستمرّ فيصح ترتبه على المستقبل لشموله له ، وإنما قال كالدليل لأنه لا يلزم من إحدى النصرتين الأخرى إذ هو فعال لما يريد لكنه جرى على عوائد كرمه ، وأن الكريم لا يقطع إحسانه ، وتفسير الإبان لم لتبيين النفي لأنّ إلا في صورة الاستثنائية فلا يرد ما قيل إنه لا وجه له . قوله : ( وإسناد الإخراج إلى الكفرة الخ ) يعني أنه إسناد إلى السبب البعيد ، والحال عن ضمير نصره أو من أخرجه والأوّل أولى ، وقيل إنّ إسناده لهم حقيقة شرعية وفيه نظر ، وقوله إذ المراد به زمان متسع دفع لتوهم تغايرهما المانع من البدلية ، وقيل إنه ظرف لقوله ثاني اثنين ، وإذ يقول بدل منه ، وقوله والغار أي المذكور ، وقوله : ( في يمنى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 569 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي