تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة فكروا عنقا واحدا يقولون لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة فالتقوا مع المشركين فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا حين حمى الوطيس ، ثم أخذ كفا من تراب فرماهم ثم قال انهزموا ورب الكعبة » فانهزموا
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ
أي الكثرة
شَيْئاً
من الاغناء أو من أمر العدوّ
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
برحبها أي سعتها لا تجدون فيها مقرا تطمئن فيه نفوسكم من شدّة الرعب ، أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ
الكفار ظهوركم
مُدْبِرِينَ
منهزمين ، والأدبار الذهاب إلى خلف خلاف
شرح
رجل ناهيك من رجل ، ونهيك من رجل ونهاك من رجل يستوي فيه المفرد المذكر وغيره ، والمراد به المدح كأنه ينهاك عن تطلب غيره ، وهو مبتدأ أو الباء زائدة وركوبه صلّى اللّه عليه وسلّم البغلة أيضا إظهارا لثباته ، وأنه لم يخطر بباله مفارقة القتال ، وقوله : ( صيتا ) بالتشديد أي جهوريّ الصوت شديده ، وهو بيان لسبب تخصيصه بالأمر ، وقوله : ( يا أصحاب الشجرة ) أي يا أصحاب بيعة الرضوان المذكورين في قوله تعالى :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ[ سورة الفتح ، الآية : 8 ] وقوله : ( يا أصحاب سورة البقرة ) قيل : هم المذكورون في قوله تعالى :آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 285 ] وقيل : الذين أنزل عليهم سورة البقرة ، وقيل : المراد الذين حفظوها فإنهم عظماء الصحابة رضي اللّه عنهم . قوله : ( فكروا عنقا واحدا ) أي رجعوا جماعة واحدة أو دفعة واحدة من قوله :فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 4 ] أي رؤساؤهم وجماعاتهم فهو بضم العين والنون ، وتسكن ويجوز فتحهما بمعنى مسرعين . قوله : ( حمى الوطيس ) أصل معنى الوطيس التنور وهذه استعارة بليغة ومعناها اشتدّ الحرب ، وفيه نكتة أخرى قلّ من تنبه لها وهي ما قاله ياقوت في معجم البلدان إنّ أوطاس واد في ديار هوازن وبه كانت وقعة حنين ، وفيها قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « حمى الوطيس » وذلك حين استعرت الحرب وهو أوّل من قالها ، واسم الوادي أوطاس وهو منقول من جمع وطيس كيمين وأيمان ففيه تورية فانظر لفصاحته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومقاصده في البلاغة ورميه بسهام البراعة إلى أغراضها ، وهو التنور وقيل نقرة في حجر يوقد فيها النار ويطبخ اللحم ، ويقال وطست الشيء وطسا إذا كدّرته وأثرت فيه ، وأخذه التراب ورميه تقدّم الكلام عليه ، ورب الكعبة قسم ، وقوله : ( انهزموا ) خبر وتبشير للمؤمنين . قوله : ( شيئا من الإغناء ) يعني شيئا نصبه إما على أنه مفعول مطلق إن أريد الإغناء أو مفعول به على تضمنه معنى الإعطاء أي لم تعط شيئا يدفع حاجتكم أو لم تكفكم شيئا من أمر العدوّ . قوله : ( برحبها أي سعتها الخ ) أي ما مصدرية ، والباء للملابسة والمصاحبة أي ضاقت مع سعتها عليكم ، وهو استعارة تبعية إما لعدم وجدان مكان يقرون به آمنين مطمئنين ، أو أنهم لا يجلسون في مكان كما لا يجلس في المكان الضيق . قوله : ( وليتم الكفار ظهوركم ) قال الراغب في مفرداته : وليت سمعي كذا ووليت عيني كذا أقبلت به عليه قال تعالى :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ *