تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي هذه براءة ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف تقديره واصلة من اللّه ورسوله ويجوز أن تكون براءة مبتدأ لتخصيصها بصفتها والخبر
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وقرىء بنصبها على اسمعوا براءة والمعنى أنّ اللّه ورسوله برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين وإنما علقت البراءة باللّه ورسوله والمعاهدة بالمسلمين للدلالة على أنه يجب عليهم نبذ عهود المشركين إليهم ، وإن كانت صادر بإذن اللّه تعالى واتفاق الرسول
شرح
ليست مستقلة فالتسمية في أوّل الأجزاء جائزة ، وروي ثبوتها في مصحف ابن مسعود رضي اللّه عنه فليس مخالفا للمصاحف ، وذهب ابن منادر إلى قراءتها وفي الإقناع جوازها ، فقول الجعبري رحمه اللّه : إن كان ما قال السخاوي نقلا فمسلم وإلا فلا الخ لا وجه له ، والمعول عليه الأوّل إلا أنه لم يفهم المراد منه لأنّ المراد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أن ينادي بها فهي كالأوامر الشرعية ، ومثله لا يبدأ بها ، وأما حكمها شرعا فهو استحباب تركها ، وأما القول بحرمتها ووجوب تركها كما قاله بعض مشايخ الشافعية فالظاهر خلافه . قوله : ( ابتدائية متعلقة بمحذوف الخ ) أما كونها ابتدائية فلمقابلتها بإلى ، وأما تعلقها بمحذوف وكونها غير صلة لبراءة فلفساد المعنى فيه والتبري من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن جوّزه هنا فقد وهم وقدّروا صلة دون حاصله لتقليل التقدير لأنه يتعلق به إلى هنا أيضا ، ومن غفل عنه قال : يجوز أن يكون ظرفا مستقرّا بتقدير حاصلة ، وعلى كون إلى الذين خبرا يقدر له متعلق آخر ، وقراءة النصب قرأ بها عيسى بن عمر وهي منصوبة باسمعوا أو بالزموا على الإغراء ، وقوله برئا الخ إشارة إلى أنّ فيه معنى التجدّد والحدوث ، وفي الكشاف وقرأ أهل نجران من اللّه بكسر النون ، والوجه الفتح مع لام التعريف لكثرته اه وقوله والوجه الفتح حقه أن يقول والقراءة لأنّ الكسر لالتقاء الساكنين أو لاتباع الميم قراءة شاذة . قوله : ( وإنما علقت البراءة الخ ) لما كان حق البراءة أن تنسب إلى المعاهد قال في الكشاف : فإن قلت لم علقت بالبراءة باللّه ورسوله ، والمعاهدة بالمسلمين ، قلت قد أذن اللّه في معاهدة المشركين أوّلا ، فاتفق المسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاهدوهم ، فلما نقضوا العهد أوجب اللّه تعالى النبذ إليهم ، فخوطب المسلمون بما تجدّد من ذلك ، فقيل لهم اعلموا أن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قد برئا مما عاهدتم به المشركين . اه وحاصله كما في الكشف إن عاهدتم إخبار عن سابق صدر من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والجماعة ، فنسب إلى الكل كما هو الواقع ، وإن كان بإذن من اللّه أيضا لقوله :وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها[ سورة الأنفال ، الآية : 61 ] والثاني إخبار عن حادث فكيف ينسب إليهم وهم لم يحدثوه بعد وإنما يسند إلى من أحدثه ، وفي الانتصاف أن سر ذلك أنّ نسبة العهد إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في مقام نسب فيه النبذ إلى المشركين لا يحسن أدبا ألا ترى إلى وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمراء السرايا إذا قال لهم : « إذا نزلتم بحصن فطلبوا النزول على حكم اللّه فأنزلوهم على حكمكم فإنكم لا تدرون أصادفتم حكم اللّه فيهم أو لا ، وإن طلبوا ذمة اللّه ، فأنزلوهم على دينكم فلأن تخفر