تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
أو آية بين موضعها ، وتوفي ولم يبين موضعها وكانت قصتها تشابه قصة الأنفال ، وتناسبها الآن في الأنفال ذكر العهود وفي براءة نبذها فضمت إليها ، وقيل لما اختلفت الصحابة في أنهما سورة واحدة هي سابعة السبع الطول ، أو سورتان تركت بينهما فرجة ، ولم تكتب بسم اللّه .
شرح
يعين محلها ولم يبين أنها سورة مستقلة ، واختلفت الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين في ذلك ، كما سيأتي ووجه ما اختاره أمّا رواية فلأنه مرويّ عن عليّ رضي اللّه عنه ، وأما دراية فلأنّ تسميتها بما مرّ يقتضي أنها سورة مستقلة ، وتعليل التسمية لا ينافي أنّ التسمية توقيفية لأنه بيان لوجه التوقيف ، ولأنّ ترتيب السور والآيات ثابت بالوحي . قوله : ( وقيل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » هكذا رواه أبو داود وحسنه والنسائيّ وابن حبان ، وصححه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وفي الكشاف سأل عن ذلك ابن عباس رضي اللّه عنهما عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية ، قال : « اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا » « 2 » وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أين نضعها ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فلذلك قرنت بينهما وكانتا تدعيان القرينتين يعني أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبين موضع السورة ولم يبين ههنا ، وكانت القصتان متشابهتين فلم يعلم أنّ هذه كالآيات من الأنفال فتوصل بها ، كالآية بالآية أو سورة مغايرة لها ليفصل بينهما بالتسمية ، فقرن بينهما بلا تسمية ، كما تقرن الآية بالآية وهذا يقتضي أنّ ترتيب السور توقيفي كما قيل . قوله : ( وقيل لما اختلقت الصحابة رضي اللّه عنهم الخ ) فترتيبها على هذا القول معلوم بتوقيف منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن التردّد في كونها سورة أو بعض سورة فروعي الجانبان بالفصل بينهما وترك إثبات البسملة ، وهذا هو الفرق بينه وبين ما قبله ، ولم يذكر القول بأنها سورة واحدة جزما كما في الكشاف ، إذ يلزم ترك الفرجة بينهما والطول بالضم كصرد وهي من البقرة إلى الأعراف ، والسابعة سورة يونس أو الأنفال وبراءة على القول بأنهما سورة واحدة كذا في القاموس ، ووقع في نسخة الطوال والمصحح هو الأوّل . ( أقول ) هذا زبدة ما في الحواشي ، وقال السخاوي رحمه اللّه في جمال القراء : إنه اشتهر تركها في أوّل براءة ، وروي عن عاصم رحمه اللّه التسمية في أوّلها وهو القياس لأنّ إسقاطها إما لأنها نزلت بالسيف أو لأنهم لم يقطعوا بأنها سورة مستقلة ، بل من الأنفال ولا يتم الأوّل لأنه مخصوص بمن نزلت فيه ، ونحن إنما نسمي للتبرك ألا ترى أنه يجوز بالاتفاق بسم اللّه الرحمن الرحيم وقاتلوا المشركين الآية ونحوها ، فإن كان الترك لأنها
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 786 والترمذي 3086 والنسائي في الكبرى 8007 والحاكم 2 / 221 والبيهقي في الدلائل 7 / 152 - 153 من حديث ابن عباس ، وصححه الحاكم ، وقال الترمذي : حسن صحيح اه رجاله ثقات سوى يزيد الفارسي ، وهو مقبول كما في التقريب . ( 2 ) انظر الحديث المتقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 514 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي