تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
حطامها بأخذكم الفداء
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
يريد لكم ثواب الآخرة ، أو سبب نيل ثواب الآخرة من إعزاز دينه وقمع أعدائه ، وقرىء بجرّ الآخرة على إضمار المضاف كقوله :
أكلّ امرئ تحسبين أمرا * ونار توقد بالليل نارا
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
يغلب أولياءه على أعدائه
حَكِيمٌ
يعلم ما يليق بكل حال ويخصه
شرح
هو جمع أسرى فيكون جمع الجمع . قوله : ( بكثر القتل ويبالغ فيه الخ ) أصل معنى الثخانة الغلط والكثافة في الأجسام ، ثم استعير للمبالغة في القتل والجراحة لأنها لمنعها من الحركة صيرته كالثخين الذي لا يسيل ، والحطام بالضم ما تكسر من يبسه كالهشيم من الحطم وهو الكسر ، وهو يستعمل للمحقرات والعرض ما لا ثبات له ولو جسما ، ويقال الدنيا عرض حاضر أي لا ثبات لها ومنه استعار المتكلمون العرض المقابل للجوهر ، ويطلق على مقابل النقد من المتاع وليس بمراد هنا ، وقوله : في الأرض للتعميم . قوله تعالى :وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَالمراد بالإرادة هنا الرضا وعبر به للمشاكلة فلا يرد أنّ الآية تدل على عدم وقوع مراد اللّه تعالى ، وهو خلاف مذهب أهل السنة . قوله : ( يريد لكم ثواب الآخرة الخ ) زاد لفظ لكم لأنه المراد وجعله مما حذف فيه المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه ، وسبب نيل الآخرة التقوى والطاعة ، وذكر نيل لتوضيحه لا لتقدير مضافين . قوله : ( وقرئ بجر الآخرة ) قرأها سليمان بن جماز المدني ، وخرجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره ، وقدروه عرض الآخرة فقيل إنه لا يحسن لأنّ أمور الآخرة دائمة مستمرة ، فلا يطلق عليها العرض ، فإن جعل مجازا عن مطلق ما فيها فتكلف ، ودفعه الزمخشريّ بأنه قدر كذلك لمشاكلة عرض الدنيا ، والمراد ما قدّره بعضهم من أعمال أو ثواب وهو أحد التأويلين في البيت وقيل : إنه من العطف على معمولي عاملين مختلفين . قوله :( قوله أكل مرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا )اختلف في قائله فقيل هو أبو داود وقيل حارثة ابن حمران الأيادي من أبيات منها :ودار يقول لها الرائدو * ن ويلمّ دار الحذاقيّ دارايصف أيام تغذيه بالنعم ثم مصيره إلى حال أنكرت عليه امرأته فأنبأها بجهلها بمكانه ، وأنه لا ينبغي أن تغتر بأمر من غير امتحانه ، لكن قال : اين يعيش سيبويه رحمه اللّه يحمل قوله ونار على حذف مضاف تقديره وكل نارا لا أنه حذف وقدر موجودا ، وأبو الحسن يحمله على العطف على معمول عاملين فيخفض نارا بالعطف على امرئ المخفوض بإضافة كل ، وينصب نارا بالعطف على امرأ المنصوب ، وهذا من أوكد شواهده ، وروي ونارا الأول بالنصب فلا شاهد فيه ، وفي كامل المبرد نسبة هذا البيت إلى عديّ بن زيد ، وتحسبين خطاب لامرأته لا لنفسه كما قيل ، وأصل توقد تتوقد . قوله : ( يغلب أولياءه الخ ) من التغليب أو الغلبة لأنّ القويّ العزيز يكون كذلك من اتبعه فجعله كناية عن هذا المعنى بقرينة المقام ، وقوله : ويخصه بها أي ما يليق بالحال اللائقة له .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 505 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي