قريبة » والآية دليل على أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يجتهدون وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرّون عليه
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
لولا حكم من اللّه سبق إثباته في اللوح وهو أن لا يعاقب المخطىء في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل بدر أو قوما بما لم يصرح لهم بالنهي
شرح
الكشاف وهذا الحديث أخرجه « 1 » أحمد وابن جرير وابن مردوية عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ومسلم عن ابن عباس « 2 » رضي اللّه عنهما بنحوه . قوله : ( والآية دليل الخ ) قيل إنما تدل عليه لو لم يقدر في ما كان لنبيّ لأصحاب نبيّ ، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر مع أنّ الإذن لهم فيما اجتهدوا فيه اجتهاد منه ، إذ لا يمكن أن يكون تقليدا ، لأنه لا يجوز له التقليد ، وأما إنها إنما تدل على اجتهاد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا اجتهاد غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كما قيل ، فليس بوارد لأنه إذا جاز له فلغيره بالطريق الأولى ، ووجه كونه خطأ وأنه لم يقرّ عليه ظاهر من هذه القصة . قوله : ( لولا حكم من اللّه سبق الخ ) يعني المراد بالكتاب الحكم ، وأنّ إطلاقه عليه لأنه مكتوب في اللوح ، وذلك الحكم هو ما ذكره ، وقيل : المراد لولا حكم اللّه بغلبتكم ونصركم لمسكم عذاب عظيم من أعدائكم بغلبتهم لكم وتسليطهم عليكم يقتلون ويأسرون وينهبون ، وفيه نظر . قوله : ( أو أن لا يعذب أهل بدر الخ ) استشكل هذا الإمام بأنه يقتضي عدم كونهم ممنوعين عن الكفر والمعاصي ، وعدم كونهم مهددين بترتب العقاب عليه ، وهل هذا إلا قول بسقوط التكليف عنهم ولا يتفوّه به عاقل اه . وهذا غريب منه فإنّ هذا بعينه في حديث البخاري « إنّ اللّه اطلع على أهل بدر فقال : يا أهل بدر اصنعوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 3 » وأما ما ذكره من سقوط التكليف فلا يصدر إلا عمن سقط عنه التكليف ، لأنّ معناه
هامش
- 9402 من طرق عن عبيدة السلماني مرسلا ، وهو أصح من الموصول ، لمجيئه من طرق .
وله علة أخرى فهناك اضطراب في المتن في ألفاظه فتارة يذكر فيه جبريل ، وتارة لا يذكر .
وقد قال العلامة التوربشتي كما في « شرح المشكاة » 4 / 251 هذا الحديث مشكل جدا لمخالفة ما يدل على ظاهر التنزيل ، ولما صح من الأحاديث أن أخذ الفداء يوم بدر كان رأيا رأوه فعوتبوا عليه ، ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي لم تتوجه المعاتبة عليه في هذه الآية اه باختصار . وانظر مزيد الكلام على ذلك في تفسير ابن كثير بتجريجي عند هذه الآية .
( 1 ) حديث ابن مسعود أخرجه الترمذي 3084 وأحمد 1 / 383 والحاكم 3 / 21 وأبو يعلى 5188 والطبراني 10 / 177 والواحدي 487 من حديث أبي عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود عن أبيه به ، وإسناده ضعيف لانقطاعه بينهما ، ومع ذلك حسنه الترمذي مع قوله أبو عبيدة لم يسمع من أبيه . . ! وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، والصواب أنه ضعيف ولأكثره شواهد والمنكر فيه لفظ « مثلك يا أبا بكر . . . ومثلك يا عمر . . . » .
( 2 ) وحديث ابن عباس أخرجه مسلم 1763 وأحمد 1 / 30 وأبو داود 2690 والترمذي 3081 وابن حبان 4793 وابن أبي شيبة 14 / 365 والطبري 16307 مطوّلا .
( 3 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 3007 و 3081 و 3983 ومسلم 2494 وأبو داود 2650 و 2651 والترمذي 3302 وأحمد 1 / 79 والحميدي 49 عن علي به .