عنه ، أو أنّ الفدية التي أخذوها ستحل لهم
لَمَسَّكُمْ
لنا لكم
فِيما أَخَذْتُمْ
من الفداء
عَذابٌ عَظِيمٌ
روي إنه عليه السّلام قال : « لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ » وذلك لأنه أيضا أشار بالإثخان
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ
من الفدية فإنها من جملة الغنائم ، وقيل أمسكوا عن الغنائم فنزلت والفاء للتسبب والسبب محذوف تقديره أبحت لكم الغنائم فكلوا وبنحوه تشبث من زعم أنّ الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة
حَلالًا
حال من المغنوم
شرح
أنّ من حضرها من المؤمنين يغفر اللّه له ذنبه ويوفقه لطاعته ، لأنها أوّل وقعة أعزّ اللّه بها الإسلام ، وفاتحة للفتوح ، والنصر من اللّه عليه بأن غفر له ما يصدر عنه من المعاصي لو صدرت ، وملأ صدره إيمانا ووهبه ثباته إلى الموافاة ، فكيف يتوهم ما ذكره ، وأغرب منه ما قيل في دفعه إن هذا معنى الآية مع احتمال المعاني الأخر التي ذكروها فهو غير مقطوع به ، ونظيره احتمال المغفرة بدون التوبة فكما أنّ احتمال هذه لا يوجب كونهم غير ممنوعين عن المعاصي ، ولا عدم تهديدهم بالوعيد عليها كذلك احتمال هذا ، وليت شعري لو كان فيما ارتكبه معنى يساوي عناءه . قوله : ( أو أنّ الفدية التي أخذوها ستحل ) أي تصير حلالا لهم ، وفي نسخة سيحل لهم ما استحقوا به العذاب ، وما استحقوا به العذاب أخذ بالفدية قبل أن يحل لهم ثم عفى لأنه سيحل عن قريب ولم ينهوا عنه قبل ذلك ، وإن كانت الفدية تعدّ من الغنائم وهي لم تحل لأحد قبل ، وإنما كانت توضع في مكان فما قبل منها نزلت نار من السماء أحرفته ، وقوله لنا لكم أي وقع بكم . قوله : ( روي الخ ) أخرجه ابن جرير عن محمد بن إسحاق بلفظ : « لو أنزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاد لقوله : كان الإثخان في القتل أحبّ إلي » « 1 » وأخرجه ابن مردوية عن ابن عمر لكن لم يذكر فيه سعد بن معاذ ، وهذا يدلّ على أنّ المراد بالعذاب عذاب في الدنيا غير القتل مما لم يعهد ، لقوله :أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ *وأما أنهم يستشهد منهم بعدتهم فالشهادة لا تسمى عذابا .
قوله : ( وقيل امسكوا عن الغنائم فنزلت ) أي امتنعوا من الأكل والصرف منها تزهدا لا ظنا لحرمتها ، حتى يقال إنه علم حلها مما مرّ في قوله :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ[ سورة الأنفال ، الآية : 41 ] الخ ولذا قيل إنه لتأكيد حلها واندراج مال الفداء في عمومها ، فما غنمتم هنا إما الفدية لأنها غنيمة أو مطلق الغنائم ، والمراد بيان حكم ما اندرج فيها من الفدية ، وجعل الفاء عاطفة على سبب مقدّر قد يستغنى عنه بعطفه على ما قبله لأنه بمعناه ، أي لا أؤاخذكم بما أخذ من الفداء فكلوه هنيئا مريا . قوله : ( وبنحوه تشبث الخ ) أي تمسك والتعبير بالتشبث الذي هو بمعنى التعلق يشعر بضعفه لأنّ الإباحة ثبتت هنا بقرينة أنّ الأكل إنما أمر به لمنفعتهم ، فلا ينبغي أن يثبت على وجه تتقلب المنفعة مضرّة ، أي يجب عليهم فيشق . قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 16334 عن ابن إسحاق به وأخرجه الحاكم 2 / 329 وابن مردويه كما في تخريج الكشاف 2 / 327 من حديث ابن عمر ، ولم يذكرا فيه « سعد بن معاذ » .