يجوز أن يكون من كلامه ، وأن يكون مستأنفا
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة ، وقيل هم المشركون وقيل المنافقون والعطف لتغاير الوصفين
غَرَّ هؤُلاءِ
يعنون المؤمنين
دِينُهُمْ
حين تعرّضوا لما لا يدي لهم به فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
جواب لهم
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب لا يذل من استجار به وإن قل
حَكِيمٌ
يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن ادراكه
وَلَوْ تَرى
ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضيا عكس إن
إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
ببدر ، وإذ ظرف ترى والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفر أو حالهم حينئذ والملائكة فاعل
شرح
الصلاة والسّلام معه » « 1 » ( ومن العجيب ) ما في كتاب التيجان أنّ إبليس قتل ببدر وابن بحر هو الجاحظ . قوله : ( وأن يكون مستأنفا ) قيل الظاهر أنه من كلامه إذ على كونه مستأنفا يكون تقريرا لمعذرته ، ولا يقتضيه المقام فيكون فضلة من الكلام ، وهو غير وارد لأنه بيان لسبب خوفه لأنه يعلم ذلك ، وهذا على الوجه الأوّل وكونه من كلامه على الثاني فتدبر . قوله : ( والذين لم يطمئنوا الخ ) تفسير للذين في قلوبهم مرض فالمرض مجاز عن الشبهة ، وهم المؤلفة قلوبهم ، وعلى ما بعده المرض الكفر أو النفاق . قوله : ( والعطف لتغاير الوصفين ) قيل يجوز أن يكون صفة المنافقين ، وتوسطت الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف لأنّ هذه صفة للمنافقين لا تنفك عنهم قال تعالى :فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌأو تكون الواو داخلة بين المفسر والمفسر نحو أعجبني زيد وكرمه ، وقيل في الردّ عليه العطف باعتبار تغاير الوصفين أي يقول الجامعون بين صفتي النفاق ومرض القلوب ، وجعل الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف أو من قبيل أعجبني زيد وكرمه وهم .
( قلت ) جعله وهما تحامل منه ، فإنه لا مانع منه صناعة ولا معنى ، وقد ذكره القائل على وجه التجويز بناء على مذهب الزمخشريّ فانظر وجه الوهم فيه ، فإن كان وجهه أنّ المنافقين جار على موصوف مقدّر أي القوم المنافقون ، فلا نسلم أنه متعين ، ولأنه قد يقول إنه أجرى هنا مجرى الأسماء ، مع أنّ الصفة لا مانع من أن توصف . قوله : ( حين تعرّضوا لما لا يدي لهم الخ ) يدي مثنى يد بمعنى القدرة أي لا طاقة لهم به ، وهذا التركيب سمع من العرب بهذا المعنى ، وحذفت نون التثنية منه كما أثبتت الألف في لا أبا لك لتقدير الإضافة فيه ، وبه احتج يونس على أنه بمنزلة المضاف كما فصل في مطوّلات كتب النحو ، وزهاء بضم الزاي المعجمة والمدّ بمعنى قريب سواء كانوا أقل أو أكثر ، والمراد بما يستبعده العقل نصرة قوم قليلي العدد والعدد على من تم لهم ذلك ، وفسره به لاقتضاء المقام له . قوله : ( ولو ترى ولو رأيت فإنّ لو تجعل المضارع الخ ) قال النحرير : لا بدّ أن يحمل معنى المضيّ هنا على الفرض ، والتقدير كأنه قيل قد مضى هذا المعنى ، ولم تره ولو رأيته لرأيت أمرا فظيعا وإلا فظاهر أنه ليس المعنى
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ 1 / 422 عن عبد اللّه بن كريز مرسلا .