بالصبا وأهلكت عاد بالدبور »
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
بالكلاءة والنصر .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
يعني أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير
بَطَراً
فخرا وأشرا
وَرِئاءَ النَّاسِ
ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم فقال أبو جهل : لا واللّه حتى تقدم بدرا ونشرب فيها الخمور وتعزف علينا القينات ونطعم بها من حضرنا من العرب فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النوائح فنهى المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين وأمرهم بأن يكونوا أهل التقوى والاخلاص من حيث إنّ النهي عن الشيء أمر بضدّه
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
معطوف على بطرا أن جعل مصدرا في موضع الحال وكذا إن جعل مفعولا لكن على تأويل المصدر
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
فيجازيكم
شرح
وقيل في وجه الشبه إنه عدم ثباتها . قوله : ( وقيل المراد بها الحقيقة الخ ) يعني أنّ علامة النصر أن تهب ريح من جانب المقاتلين في وجوه الأعداء فيكون الريح لنصرة من تهب من جانبه ، ولعدمه لمن قابلته ، وهذا مرويّ عن قتادة كما ذكره الطيبي رحمه اللّه قال : لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها اللّه تضرب وجوه العدوّ ، وقد أخرجه ابن أبي حاتم عن زيد بن عليّ رضي اللّه عنهما وهو مشهور الآن بين الناس فيكون حقيقة ، أو كناية عن النصر ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لم يقاتل أوّل النهار انتظر حتى تميل الشمس ، ومنهم من توهمه مطلقا فينا في إهلاك عاد بالدبور فقال إهلاكهم كان نصرة لهود علي الصلاة والسّلام ، والصبا ريح تهبّ في المستوى من مطلع الشمس ويقابلها الدبور ، والكلاءة بالمدّ كالحراسة لفظا ومعنى . قوله : ( وفي الحديث نصرت بالصبا الخ ) « 1 » أخرجه البخاريّ ، ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( بطرا فخرا وأشرا الخ ) البطر والأشر بفتحتين النشاط للنعمة ، والفرح بها ومقابلة النعمة بالتكبر ، والخيلاء والفخر بها . قوله : ( ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة الخ ) جوّز في نصب بطرا وما عطف عليه أن يكون على أنه مفعول له ، وأن يكون حالا بتأويل بطرين مرائين ، وكلامه هنا ظاهر في الأوّل ، وما قيل إنّ الوجه أن يقال كما في بعض التفاسير إنهم خرجوا لنصرة العير بالقيان ، والمعازف فنهى اللّه المؤمنين أن يكونوا مثل هؤلاء بطرين طربين مرائين بأعمالهم لا ما ذكره المصنف رحمه اللّه فإنه لا يصلح وجها لخروجهم من مكة بطرين مرائين ، ولا مخالفة بينهما ، والأمر فيه سهل فلا حاجة إلى التطويل بغير طائل ، وقوله تعزف من العزف بعين مهملة مفتوحة وزاي معجمة ساكنة وفاء ، وهو الطرق ، والضرب بالدفوف ، والقينات جمع قينة ، وهي الجارية مطلقا والمراد بها المغنية وقوله فوافوها أي فجاؤوا بدرا ، وسقوا كأس المنايا أي بدل الخمور ، وناحت عليهم النوائح أي بدل المغنيات ، وكانت أموالهم غنائم بدلا عن بذلها وكون
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1035 و 4105 ومسلم 900 وابن حبان 6421 وأحمد 1 / 228 و 324 و 355 من حديث ابن عباس .