عليه
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ
مقدّر باذكر
أَعْمالَهُمْ
في معاداة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وغيرها بأن وسوس إليهم
وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
مقلة نفسانية ، والمعنى أنه ألقى في روعهم ، وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون لكثر عددهم وعددهم وأوهمهم أنّ اتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم حتى قالوا : اللهمّ انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين ، ولكم خبر لا غالب أو صفته وليس صلته وإلا لانتصب ، كقولك لا ضاربا زيدا عندنا
فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ
أي تلاقى الفريقان
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
رجع
شرح
الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه محل الكلام عليه بالأصول ، وقوله : ( من حيث الخ ) للتعليل فإنّ حيث في عباراتهم للإطلاق والتقييد والتعليل كما مرّ . قوله : ( معطوف على بطرا الخ ) أما إن كان حالا بتأويل اسم الفاعل أو بجعله مصدر فعل هو حال فالعطف ظاهر لأن الجملة تقع حالا من غير تأويل ، وأما إن كان مفعولا له والجملة لا تقع مفعولا له فيحتاج إلى تكلف ، وهو أن يكون أصله أن تصدوا فلما حذفت أن المصدرية ارتفع الفعل مع القصد إلى معنى المصدرية بدون سابك كقوله :ألا أيهذا الراجزي أحضر الوغاوهو شاذ ولم يذكره النحاة فالأولى جعله على هذا مستأنفا ، ونكتة التعبير بالاسم أوّلا ، ثم الفعل أنّ البطر والرياء دأبهم بخلاف الصدّ فإنه تجدّد لهم في زمن النبوّة . قوله : ( مقدّر باذكر ) قيل الظاهر اذكروا لأنه معطوف على لا تكونوا وليس هذا بأمر لازم وأجيب بأنه بيان لنوع العامل لا هذا بخصوصه أي يقدّر فعل من هذه المادّة ، وهو اذكروا وقد مرّ الكلام عليه مفصلا . قوله : ( بأن وسوس الخ ) ذكر الزمخشريّ في التزيين هنا وجهين ، الأوّل أنّ الشيطان وسوس لهم من غير تمثيل في صورة إنسان فالقول على هذا مجاز عن الوسوسة والنكوص ، وهو الرجوع استعارة لبطلان كيده ، وهذا هو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه ، ولذا قدّمه ، والثاني أنه ظهر في صورة إنسان لأنهم لما أرادوا المسير إلى بدر خافوا من بني كنانة لأنهم كانوا قتلوا منهم رجلا ، وهم يطلبون دمه فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم فتمثل إبليس اللعين في صورة سراقة الكناني ، وقال أنا جاركم من بني كنانة فلا يصل إليكم مكروه منهم فقوله وقال أنا جاركم على الحقيقة وسيأتي هذا الوجه ، وقال الإمام : معنى الجار هنا الدافع للضرر عن صاحبه كما يدفع الجار عن جاره ، والعرب تقول أنا جار لك من فلان أي حافظ لك مانع منه ، ولذا قال : مقالة نفسانية أي بالوسوسة ، وعند من نفى الكلام النفسيّ كالزمخشريّ فالكلام تمثيل كما قيل ، وفيه نظر والروع بضم المهملة القلب أو سويداؤه ، وقوله وأوهمهم الخ أي ليس قوله إني جار على الحقيقة ، ولكم خبر لأنه لو تعلق به كان مطوّلا فينتصب لشبهه بالمضاف ، وقد أجاز البغداديون فتحه فعلى هذا يصح تعلقه به ومن الناس حال من ضمير لكم لا من المستتر في غالب لما ذكرنا وجملة إني جار لكم تحتمل العطف والحالية ،