كافة فإنهم كانوا أذلاء في أيدي فارس والروم
تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا جميعا معادين مضادّين لهم
فَآواكُمْ
إلى المدينة ، أو جعل لكم
شرح
فيه تبعيضية لأنّ المعنى أنّ الفتنة لا تختص بالظالمين منكم فيكون منكم غير ظالمين تعمهم أيضا ، والثاني النهي ومن فيه بيانية لأنه نهي للمخاطبين عن الظلم الذي هو سبب إصابة الفتنة ، وقد عبر عن المخاطبين باعتبار الظلم بالذين ظلموا فيكون منكم بيانا للذين ظلموا وإليه أشار ، بقوله لا تصيبنكم خاصة أي لا تتعرّضوا فتصيبنكم الفتنة معشر الظالمين خاصة على ظلمكم ، لأنّ الظلم أقبح منكم من سائر الناس ، ومن سائر الناس في محل النصب على الحال من الضمير في أقبح ، ومن المستعمل مع أفعل التفضيل محذوف ، والتقدير الظلم منكم أقبح من الظلم من سائر الناس نحو زيد قائما أحسن منه قاعدا ، وقيل الوجه الأوّل أن يكون جوابا للأمر ومحله نصب على أنه بدل من الذين ظلموا ، والثاني أن يكون صفة أو نهيا ومن بيانية إلى هذا ذهب القاضي أيضا لأنه إذا كان المراد ، واتقوا فتنة لا تصيبنكم العقاب خاصة على ظلمكم كان منكم تفسيرا للذين ظلموا أي لا تصيبنّ الظالم الذي هو أنتم أي لا ينبغي أن تختصوا بالفتنة ، وأنتم عظماء الصحابة فإذا حققت النظر علمت أنّ المخاطبين في الأوّل كل الأمّة ، وراكب الفتنة بعضهم فلا محالة تكون من تبعيضية ، والمخاطبين في الثاني بعض الأمّة الذين باشروا الفتنة فلا محيد عن كون من بيانية ، وقال النحرير : معنى من التبعيض على الوجه الأوّل أي كون لا تصيبنّ جواب الأمر لأنّ الذين ظلموا بعض من كل الأمّة المخاطبين بقوله اتقوا والتبيين على الوجه الثاني ، وهو كون لا تصيبن نهيا سواء اعتبر مستقلا أو صفة لأنّ المعنى لا تتعرّضوا للظلم فتصيب الفتنة الظالمين الذين هم أنتم بناء على ظلمكم ، وإنما أصابتهم على ظلمهم خاصة دون سائر الناس لأنّ الظلم منهم أقبح من الظلم من سائر الناس ، فقوله منكم في موقع الحال من ضمير أقبح ، وقوله من سائر الناس على حذف مضاف أي من ظلم سائر الناس ، والقياس في مثله التقديم مثل الظلم منكم أقبح من الظلم من سائر الناس ، إذا عرفت هذا فقول المصنف رحمه اللّه على النسخة المشهورة الوجوه الأول الظاهر أنّ المراد منه الثلاثة من الخمسة الأوجه وهي كونها نافية وجواب الأمر ، أو نافية وهي صفة فتنة أو ناهية وهي صفة فتنة بالتأويل المشهور والأخيرين كونها نافية جواب قسم ، أو ناهية والجملة مستأنفة وقد أورد عليه أنه لا فرق بين الوجه الثالث والخامس ، وأنها إذا كانت قسم فلا نافية فمن تبعيضية كما في الوجه الأوّل من غير فرق ، وأما على نسخة الإفراد وأنّ مراده ما في الكشاف بعينه كما صرّح به الطيبي وتبعه بعض أرباب الحواشي على تصحيحها فلا إشكال في كلامه ، وبعد اللتيا والتي ففي المقام نظر لم يدفع بسلامة الأمير . قوله : ( وقيل للعرب كافة ) مسلمهم وكافرهم وهذا وإن نقل عن وهب بعيد لا يناسب المقام مع أنّ فارس لم تحكم على جميع العرب لكن السيوطي ، رواه في الدرّ المنثور أيضا . قوله : ( كفار قريش أو من عداهم الخ ) قيل إنهما ناظران إلى كون الخطاب للمهاجرين ، ومن عداهم أي غير قريش من العرب ولو أرجع الأوّل إلى تفسيره