تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وأما جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ لتصيبنّ ، وإن اختلفا في المعنى ، ويحتمل أن يكون نهيا بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرّض للظلم فإنّ وباله يصيب الظالم خاصة ويعود عليه ، ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض ، وعلى الأخيرين للتبيين وفائدته التنبيه أنّ الظلم منكم أقبح من غيركم
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ
أرض مكة يستضعفكم قريش والخطاب للمهاجرين ، وقيل للعرب
شرح
بتنا بحسان ومعزاه تبط * ما زلت أسعى بينهم وألتبطحتى إذا كاد الظلام يختلط * جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطيقول إنه في لون الذئب لأنّ اللبن إذا خلط بالماء ضرب إلى الغبرة ، والمذف بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وقاف اللبن الممزوج بالماء ، وقط لاستيعاب الزمان الماضي وهي مشدّدة لكنها مخففة للوقف عليها وما رواه المصنف رحمهه اللّه مخالف لرواية المبرّد في المصراع الأوّل ، واختلط بالخاء المعجمة أي اختلط ما فيه لشدّة ظلمته ، ويصح إهماله أي بالغ في ظلمته يعني أن رائي اللبن يخطر بباله لون الذئب لشدّة شبهه ، فإنّ هذا اللبن يشبه لونه وهو من بديع التشبيه كما في قول بعض المتأخرين :قام يقط شمعة * فهل رأيت البدر قطقوله : ( وأما جواب قسم الخ ) فيظهر تأكيده ويؤيده القراءة الأخرى ، وهي قراءة عليّ وزيد بن ثابت وأبيّ وابن مسعود رضي اللّه عنهم ، وإنما قال : وإن اختلفا في المعنى لأنّ إحداهما إثبات والأخرى نفي ردّا على من جعلهما بمعنى فمنهم من قال لتصيبن أصله لا تصيبنّ حذفت ألفه ، ومنهم من قال لا تصيبنّ أصله لتصيبنّ فطول ألفه ، وهو ضعيف والإصابة على الأوّل عامّة وعلى هذا خاصة ، ومن لم يعرف مراده قال لا حاجة لذكر هذا مع وضوحه . قوله : ( ويحتمل أن يكون نهيا بعد الأمر الخ ) أي يكون نهيا مستأنفا لتقرير الأمر وتوكيده ومعناه لا تتعرّضوا للظلم فتصيبكم الفتنة خاصة لأنه سببها فالإصابة خاصة على هذا وإنما أوّل بلا تتعرّضوا لأنّ الفتنة لا تنهى فهو من باب الكناية كما مرّ في قوله :فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ[ سورة الأعراف ، الآية : 2 ] وإليه يشير بقوله عن التعرّض وأشار بقوله خاصة إلى أنه خاص على هذا كما مرّ . قوله : ( فإنّ وباله يصيب الظالم خاصة ويعود عليه ) بيان للمعنى على النهي كما مرّ ، وقيل إنه تعليل للنهي عن التعرّض للظلم فإذا اختص وباله بالظالم لم يؤول نفيه إلى نفي الإصابة رأسا ولا إلى نفي الخصوص وإثبات العموم ، كما في الوجوه المتقدّمة وفيه نظر . قوله : ( ومن في منكم على الوجوه الأوّل للتبعيض الخ ) وفي نسخة على الوجه الأوّل والصحيح في الحواشي الأولى ، وفي الكشاف معنى من التبعيض على الوجه الأوّل والتبيين على الثاني لأنّ المعنى لا تصيبنكم خاصة على ظلمكم لأن الظلم أقبح منكم من سائر الناس فقيل في تخصيص التبعيض بالأوّل والتبيين بالثاني حزازة ، وقيل في بيانه إنّ مراده بالأوّل النفي ، وهي