القلوب وتصفيتها قبل أن يحول اللّه بينه وبين قلبه بالموت أو غيره أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ويحول بينه وبين الكفران أراد سعادته وبينه وبين الإيمان أن قضى شقاوته ، وقرىء بين المرّ بالتشديد على حذف الهمزة والقاء حركتها على الراء وإجراء الوصل مجرى الوقف على لغة من يشدّد فيه
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
فيجازيكم بأعمالكم
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
اتقوا ذنبا يعمكم أثره كاقرار المنكر بين أظهركم ، والمداهنة في الأمر بالمعروف ، وافتراق الكلمة وظهور
شرح
أحدهما : أن يكون لها اسم وخبر وخبرها هو أن مع الفعل المضارع .
وثانيهما : أن يكون اسمها أن مع الفعل ويستغني إذ ذاك عن الخبر فإمّا أن تكون زائدة ككان إذا زيدت لأنها قد تضمن معنى كان كما نص عليه سيبويه فيجوز حينئذ أن تجري مجراها في الزيادة والإقحام لتأكيد الشرط ونحوه ، وإمّا أن يكون التقدير عسى أن يكون فرط واسم عسى ضمير يرجع إلى أخيه فحذف أن يكون لأنّ حذف خبر عسى جائز كما في الإيضاح وأمّا إن عسى معترضة بين إن وفعل الشرط ، واسمها ضمير التفريط المدلول عليه بالفعل ، وخبرها محذوف وتقديره عسى التفريط أن يكون حاصلا .
( قلت ) لا حاجة في زيادتها إلى تضمين معنى ، كان لأن الفرّاء أجاز زيادة جميع أفعال هذا الباب ، وقد تبعه النحرير في سورة الأعراف فاحفظه . قوله : ( أو حث على المبادرة الخ ) يعني أن قوله اعلموا الخ المقصود منه الحث على ما ذكر فمعنى يحول بينه وبين قلبه يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها ، وهي التمكن من إخلاص القلب ومعالجة إدوائه ، وعلله وردّه سليما كما يريده اللّه فاغتنموا هذه الفرصة التي هو واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب وأخلصوها لطاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فشبه الموت بالحيلولة بين المرء وقلبه الذي به يعقل في عدم التمكن من علم ما ينفعه علمه . قوله : ( أو تصوير وتخييلا لخ ) يعني أنه استعارة تمثيلية لتمكنه من قلوب العباد فيصرفها كيف يشاء بما لا يقدر عليه صاحبها شبه بمن حال بين شخص ، ومتاعه فإنه يقدر على التصرّف فيه دونه كما في الحديث : « ما من آدميّ إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللّه فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يا مقلب القلوب » « 1 » وقوله : ( أراد في الأوّل وقضى بعده ) إشارة إلى أنه فطر على السعادة وأما الكفر فبقضاء منه فقوله أراد سعادته أي ثبوتها ، فتأمّل ، وقراءة بين المرّ بتشديد الراء بعد نقل حركة الهمزة إليها على لغة من يقف على الحروف بالتشديد مع إجراء الوصل مجرى الوقف ، وقوله بينه وبين الكفر الخ ردّ على الزمخشريّ ، وقوله وأنه إليه تحشرون أنسب بالوجه الأوّل ، ولذا خالف
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2654 وابن حبان 902 وأحمد 2 / 168 و 173 من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص وعجزه « ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم مصرف القلوب ؛ صرّف قلوبنا على طاعتك » .
وله شاهد من حديث أنس أخرجه الترمذي 2140 وابن ماجة 2834 .