تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أو مما يورثكم الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال أو من الجهاد فإنه سبب بقائكم إذ لو تركوه لغلبهم العدوّ وقتلهم أو الشهادة لقوله تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 169 ]
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب ما عسى يغفل عنه صاحبها أو حث على المبادرة إلى إخلاص
شرح
أفاضل الناس أغراض لذا الزمن * يخلو من الهمّ اخلاهم من الفطنومنها :لا تعجبنّ مضيما حسن بزته * وهل تروق دفينا جودة الكفنوالعجب من النحرير في شرح قول الكشاف ولبعضهم لا تعجبنّ الخ حيث قال : هذا كما هو عادته إذا أنشد شعرا لنفسه أن يقول لبعضهم والبيت لأبي الطيب : وهذا من عدم التتبع لكن خلطه بين بيتين من بحرين أعجب مع تصريح الإمام الطيبي به ، والحلة معروفة ومنهم من رواه حليته ، وجوّز فيه البدلية من الجهول بدل اشتمال فقد حرفه كما يدريه من يدري المعاني الشعرية . قوله : ( أو مما يورثكم الحياة الأبدية الخ ) هذا إمّا استعارة أو مجاز مرسل بإطلاق السبب على المسبب ، وكذا إطلاقه على الجهاد وهو كقوله :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ[ سورة البقرة ، الآية : 179 ] وأما إطلاقها على الشهادة فمجاز أيضا ، ويجوز أن يكون حقيقة والإسناد مجاز على كل حال . قوله : ( تمثيل لغاية قربه من العبد الخ ) أصل الحوال كما قال الراغب : تغير الشيء وانفصاله عن غيره وباعتبار التغير قيل حال الشيء يحول وباعتبار الانفصال قيل حال بينهما كذا فحقيقة كون اللّه حال بين المرء وقلبه أنه فصل بينهما ، ومعناه الحقيقي غير متصوّر هنا فهو مجاز عن غاية القرب من العبد لأنّ من فصل بين شيئين كان أقرب إلى كل منهما من الآخر لاتصاله بهما ، وانفصال أحدهما عن الآخر ، هو إمّا استعارة تبعية ، فمعنى يحول يقرب ، أو استعارة تمثيلية ، وقيل إن الأنسب أن يكون مجازا مركبا مرسلا لاستعماله في لازم معناه ، وهو القرب وليس ببعيد . قوله : ( وتنبيه على أنه مطلع الخ ) لأنه أقرب إليها من صاحبها كما مرّ . قوله : ( ما عسى يغفل عنه صاحبها ) ما موصولة عبارة عن المكنونات والضمائر وضمير عنه لما باعتبار لفظه وضمير صاحبها للقلوب أي المكنونات التي قد يغفل عنها صاحب القلوب ، ولا تعزب عن علام الغيوب ، وجملة يغفل صلته ، وعسى مقحمة بين الموصول وصلته وكون عسى تقحم بين الشرط والجملة الشرطية ، والموصول وصلته ، وكثير في كلام المصنفين ، وقد وقع في مواضع من الكشاف والهداية وقال أبو حيان رحمه اللّه : إنه تركيب أعجميّ لا عربيّ لأنّ عسى لا تكون صلة ولا شرطا ولا استعمالها بغير اسم ولا خبر كقول الزمخشريّ في الأعراف إن عسى فرّط في حسن الخلافة ، وقال الفاضل المرتضى اليمني هذا التركيب مشكل لأنه لم يرد على القياس الملتئب في استعمال عسى لأنّ لها استعمالين .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 456 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي