تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
دَعاكُمْ
وحد الضمير فيه لما سبق ولأنّ دعوة اللّه تسمع من الرسول ، وروي أنه عليه السّلام مرّ على أبيّ وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال : « ما منعك عن إجابتي » قال : كنت أصلي قال : « ألم تخبر فيما أوحي إليّ
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
واختلف فيه فقيل هذا لأنّ إجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضا إجابة ، وقيل : إنّ دعاءه كان لأمر لا يحتمل التأخير ، وللمصلي أن يقطع الصلاة لمثله وظاهر الحديث يناسب الأوّل
لِما يُحْيِيكُمْ
من العلوم الدينية فإنها حياة القلب والجهل موته ، وقال :
لا تعجبن الجهول حلته * فذاك ميت وثوبه كفن
شرح
وهذه الحال مؤكدة مع اقترانها بالواو وقوله يشهد بالغيبة أي قصيّ ونؤمن بصيغة المتكلم مع الغير . قوله : ( وحد الضمير فيه لما سبق ) يعني قوله إن الإجابة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر اللّه توطئة أو لأنّ طاعة اللّه في طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وزاد وجها آخر وهو أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلغ عن اللّه إذ دعاهم فتتحد الدعوة ولهذا أفرد الضمير . قوله : ( وروي الخ ) أبيّ هو أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه ، وهذا الحديث أخرجه الترمذيّ والنسائيّ ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وهو حديث صحيح وتمامه « لأعلمنك سورة أعظم سورة في القرآن الحمد للّه رب العالمين هي السبع المثاني » « 1 » وقوله : ( واختلف فيه ) أي في جواز قطع الصلاة لإجابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففي قول للشافعيّ إنّ الكلام في الصلاة لإجابته صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقطع الصلاة ولا يبطلها لأنه فرض أني في الصلاة فلا يبطلها عنده ، وقوله : ( فإن الصلاة أيضا إجابة ) لأنه أمر بها ففعلها إجابة لأمره ، وجوابه كذلك فلا يبطلها ، وحكى الروياني وجها آخر أنها لا تجب وتبطل الصلاة ، وقيل إنه يقطعها ولكنه إذا كان الأمر يفوت بالتأخير يجوز قطع الصلاة له كما إذا رأى أعمى وصل إلى بئر ولو لم يحذره لهلك وقوله ، وظاهر الحديث الخ فيه نظر لأنه لا دلالة فيه على أنّ إجابته لا تقطع الصلاة فتأمّل . قوله : ( من العلوم الدينية الخ ) أي أطلقت الحياة على العلم كما يطلق الموت على الجهل وهو استعارة معروفة ذكرها الأدباء وأهل المعاني ، والبيت المذكور للزمخشريّ ، كما قرأته في ديوانه من قصيدة مدح بها المؤتمن باللّه الخليفة وأوّلها :حدث إلى أين مرت الظعن * فعندهنّ الفؤاد مرتهنومنها :لا تعجبنّ الجهول حلته * فذاك ميت وثوبه كفنوقد ألم فيه بقول أبي الطيب من قصيدته التي أوّلها :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2875 من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على أبيّ بن كعب . . . فذكره . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح اه . ويشهد له ما أخرجه البخاري 4474 و 5006 وأبو داود 1458 والنسائي 2 / 139 من حديث أبي سعيد بن المعلي .