انتفاعا بالآيات
لَأَسْمَعَهُمْ
سماع تفهم
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
وقد علم أن لا خير فيهم
لَتَوَلَّوْا
ولم ينتفعوا به أو ارتدّوا بعد التصديق والقبول
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
لعنادهم ، وقيل كانوا يقولون للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحي لنا قصييا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك ونؤمن بك والمعنى لأسمعهم كلام قصيّ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
بالطاعة
إِذا
شرح
بمقتضى أصل ، لو أن يكون قد نفع فيهم اللطف ، وهذا خير كل الخير فلا محيص إلا بجعله من قبيل لو لم يخف اللّه لم يعصه ، أي لا ينفع فيهم اللطف ، ويكون التولي على تقدير الإسماع فعلى تقدير عدمه بطريق الأولى وأيضا لا نسلم أنّ عدم التولي لعدم الإسماع خير ، وإنما الخير أن يسمعوا ويحصل منهم التصديق لا الإعراض ، واعلم أنّ سوق الشرطية الأولى هو أنه تعالى لو علم فيهم خيرا لأسمعهم لكن لا يعلم فلم يسمعهم ، والثانية أنه لو أسمعهم لكان منهم الإعراض لا التصديق فكيف على تقدير عدمه وقد يتوهم أنهما مقدّمتا قياس اقترانيّ هكذا لو علم فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو أسمعهم لتولوا ينتج لو علم فيهم خيرا لتولوا وفساده بين وأجيب بأنه إنما يلزم النتيجة الفاسدة لو كانت الثانية كلية ، وهو ممنوع وهذا المنع وإن صح في قانون النظر إلا أنه خطأ في تفسير الآية لابتنائه على أن المذكور قياس مفقود شرائط الإنتاج ولا مساغ لحمل كلام اللّه عليه ، وقيل عليه أن كلمة لو لانتفاء الثاني لانتفاء الأوّل لا لعكسه وأما استعارتها للاستدلال بانتفاء الثاني على انتفاء الأوّل كما في آية التمانع فبمعزل عما نحن فيه مع أنه تطويل بغير طائل ، وما ردّ به على القائل المذكور غير وارد لأنّ مراده منع كون القصد إلى ترتيب قياس لانتفاء شرط لا أنه قياس فقد شرطه كما أنه يمنع منه عدم تكرار الوسطي أيضا وإنما المقصود من المقدّمة الثانية تأكيد الأولى إذ مآله إلى أنه انتفى الإسماع لعدم الخيرية فيهم ، ولو وقع الإسماع لا تحصل الخيرية فيهم لعدم قابلية المحل فتدبر . قوله : ( لأسمعهم سماع تفهم ) قيده به لأنّ أصل السماع حاصل لهم ، ثم إنه قيل كون نفي الإسماع المذكور معلولا لنفي الخيرية المفسرة بالسعادة المكتوبة أي المقدّرة ظاهر لا سترة عليه ، وأما على تقدير كونها مفسرة بالانتفاع بالآيات فلا بل الأمر بالعكس ، فالأولى أن يقتصر على التفسير الأول وليس بشيء لأنّ سماع التفهم لم يرتب على الانتفاع بل على علم اللّه بالانتفاع بالآيات ولا شبهة في ترتبه عليه ومثله غنيّ عن البيان ، وقيده بما ذكر وأطلق في الثاني إشارة إلى أنه ليس القصد إلى ترتيب القياس لاختلاف الوسط ، ومنه تعلم أنّ ما وقع في بعض النسخ بعد قوله لأسمعهم من قوله سماع فهم ، وتصديق لا يناسب إلا تفسير التولي بالارتداد . قوله : ( أو ارتدّوا بعد التصديق والقبول ) يعني أنّ التولي إمّا الابتداء أو في البقاء لأن التصديق إذا لم يدم كلا تصديق ، وأفاد بعض المدققين هنا أنه لما أرود أنّ الآية قياس اقتراني من شرطيتين ونتيجة غير صحيحة أشار المصنف رحمه اللّه إلى جوابه أوّلا بمنع القصد إلى القياس فيه لفقد كلية الكبرى ، وثانيا بمنع فساد النتيجة إذ اللازم لو علم فيهم خيرا في وقت لتولوا بعده ومنه تعلم ما في كلام النحرير هنا وفي المطوّل فهم . قوله : ( لعنادهم الخ ) قيده به لأنه لما فسر قوله لأسمعهم بسماع الفهم والتصديق لم يكن ذلك التولي إلا للعناد