تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فإنه مع الكاملين في إيمانهم ويؤكد ذلك
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
أي ولا تتولوا عن الرسول فإن المراد من الآية الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه وذكر طاعة اللّه للتوطئة والتنبيه على أنّ طاعة اللّه في طاعة الرسول لقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ سورة النساء ، الآية : 80 ] وقيل الضمير للجهاد أو للأمر الذي دل عليه الطاعة
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا
كالكفرة أو المنافقين الذين ادّعوا السماع
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
سماعا ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأسا
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ
شرّ ما يدبّ على الأرض أو شرّ البهائم
الصُّمُّ
عن الحق
الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
إياه عدّهم من البهائم ثم جعلهم شرّها لابطالهم ما ميزوا به ، وفضلوا لأجله
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً
سعادة كتبت لهم أو
شرح
التفسير بالكاملين إيمانا لأنهم مؤمنون أيضا وهو ظاهر وقراءة الكسر أظهر وهو تذييل لقوله وإن تعودوا نعد ، وقوله إن تعودوا أي إلى ما ذكر من التكاسل وما بعده . قوله : ( فإن المراد ) اعتذار عن إفراد الضمير وإرجاعه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ المقصود طاعة الرسول ، وذكر طاعة اللّه توطئة لطاعة الرسول ، وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مستلزمة لطاعة اللّه لأنه مبلغ عنه فكان الراجع إليه كالراجع إليهما ، وعلى رجوعه للأمر أو للجهاد لا يحتاج إلى تأويل ، وجوّز رجوعه للطاعة لتأويله بأن والفعل وعلى الأخير فالسماع على ظاهره فإن كان الضمير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فالسماع مجاز عن التصديق ، أو سماع كلامه من المواعظ ، والقرآن كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه ، والأمر في كلام المصنف إن كان بمعناه المتبادر منه فهو اكتفاء ، أو بمعنى مطلق الطلب فيشمل النهي ، وإن كان المراد به واحد الأمور فظاهر والأوّل هو الظاهر ، وإذا كان الضمير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فالتولي حقيقة وإن كان للأمر فجاز ، وقوله دل عليه الطاعة أي في ضمن أطيعوا لأنه أمر خاص . قوله : ( سماعا ينتفعون به ) يعني أنّ المنفيّ سماع خاص لكنه أتى به مطلقا للإشارة إلى أنهم نزلوا منزلة من لم يسمع أصلا بجعل سماعهم بمنزلة العدم . قوله : ( شرّ ما يدب على الأرض الخ ) يعني المراد بالدابة معناها اللغوي أو العرفي ، وقوله عدّهم من البهائم اختار الثاني لأنه أشهر قيل ظاهر كلامه أنه عمم في الدابة حتى يشمل ما تطلق عليه حقيقة أو تشبيها فتأمل ، وما ميزوا به هو العقل لأنه المميز للإنسان عن غيره وقد نفى عنهم . قوله : ( سعادة كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات الخ ) في الكشاف ، ولو علم اللّه في هؤلاء الصمّ البكم خيرا أي انتفاعا باللطف لأسمعهم للطف بهم حتى يسمعوا سماع المصدّقين ، ومن ثم قال :لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْايعني لو لطف بهم لما نفع فيهم اللطف فلذلك منعهم ألطافه أو ولو لطف بهم فصدّقوا لارتدّوا بعد ذلك وكذبوا ولم يستقيموا فقال الشارح النحرير : يعني أن قوله لتولوا في معنى عدم انتفاعهم باللطف ، فلا يرد ما قيل إنّ قوله :وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْايدل على عدم التولي وهو خير فيناقض ما سبق من أنه تعالى لم يعلم فيهم الخير فإنه يستلزم الخير ضرورة أنّ علم اللّه مطابق لكن لا يخفى أنّ الإشكال بحاله بل أظهر لأنّ قوله لما نفع فيهم اللطف يوجب
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 453 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي