تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
للاهتداء والإفراد في الأوّل والجمع في الثاني باعتبار اللفظ والمعنى تنبيه على أنّ المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالين والاقتصار في الإخبار عمن هداه اللّه بالمهتدي تعظيم لشأن الاهتداء وتنبيه على أنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غيره لكفاه ، وأنه المستلزم للفوز بالنعم الآجلة والعنوان لها
وَلَقَدْ ذَرَأْنا
خلقنا
لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
يعني المصرّين على الكفر في علمه تعالى
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق والنور في دلائله
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
أي لا ينظرون إلى ما خلق اللّه نظر اعتبار
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
الآيات ، والمواعظ سماع تأمّل وتذكر
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
في عدم الفقه والأبصار للاعتبار والاستماع للتدبر أو في أنّ مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها
بَلْ هُمْ أَضَلُّ
فإنها تدرك ما يمكن لها أن يدرك من المنافع والمضارّ ، وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
الكاملون في الغفلة
وَلِلَّهِ
شرح
في الأوّل ) أي إفراد الضمير وخبره رعاية للفظ من وجمعه رعاية لمعناها ، ووجهه ما ذكره من أنّ الحق واحد والضلال طرق متشعبة . قوله : ( والاقتصار في الإخبار الخ ) يعني أنه إذا أريد بالهداية الدلالة الموصلة كما مرّ لزمها الاهتداء فيكون كالإخبار عن الشيء بنفسه ، وجعل الجزاء عين الشرط على حد شعري شعري ، ومن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومثله يفيد التعظيم والتفخيم وأنه في الشهرة غنيّ عن التوصيف والتعريف وكاف في نيل كل شرف ، والعنوان من عنوان الكتاب وهو ما يعلم به ما فيه ووزنه فعوال من عنّ له كذا إذا اعترض والفعل عنونت ، ويقال عننت ويقال له علوان من علن أي ظهر وفعله علونت أو فعلان من العلو وعنيان لغة فيه ، لأنه يعلم به ما يعني من الكتاب ولا تكون نونه أصلية لأنه ليس في الكلام فعيال وروي بكسر العين في جميعها كما قاله المرزوقي في شرح الفصيح وهو مرفوع معطوف على المستلزم وضمير لها للنعم . قوله : ( ذرأنا خلقنا ) والذرء مهموز الخلق ولام لجهنم لام العاقبة كقوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ سورة الذاريات ، الآية : 56 ] وقال ابن عطية إنها للتعليل ، وقوله : ( يعني المصرّين ) خصه به لاقتضاء ما بعده له وكأنه زاد قوله في علمه تعالى ليشمل من ارتد وقت موته ومن نافق ، وقوله : ( إذ لا يلقونها ) الخ يعني أنّ ذلك ليس لقصور الفطرة حتى لا يذموا بها كالبهائم وقيد السمع والبصر بما ذكر ليفيد ولو أطلق لتنزيله منزلة العدم اتجه . قوله : ( في عدم الفقه الخ ) أي الفهم يريد أنّ وجه الشبه أمور مدركه مما قبله فهي كالتأكيد لها ، ولذا فصلت عنها ، وقوله ما يمكن الخ سقط من بعض النسخ ومن في المنافع تبعيضية أو بيانية ويدرك معلوم أو مجهول ، وقوله الكاملون الخ لصحة الحصر إذ الغفلة في كثير ممن عداهم لكنها كلا غفلة بالنسبة إلى غفلتهم ، وكمال غفلتهم يعلم مما أحلفه من عدم الإدراك . قوله : ( فإنها تدرك ) يعني جهة المبالغة في الضلال ليست جهة التشبيه حتى يؤدّي إلى كذب أحد الخبرين وتنافيهما فافهم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 407 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي