تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الحال والمعنى لاهثا في الحالتين والتمثيل واقع موقع لازم التركيب لذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة للمبالغة ، والبيان وقيل لما دعا على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم خرج لسانه فوقع على صدره ، وجعل يلهث كالكلب
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
شرح
خفقان القلب الناشئ عن ضعفه ، والمثل كما مرّ الصفة لا الحال والقصة ليقطع بأنه من تشبيه المركب بالمركب بل الظاهر أنه تشبيه لصفته بصفة الكلب ، أو لنفسه بنفس في غاية الخسة والذلة ، وذكر اللهث في كل حال لاختصاصه به ولأنه حال مستبشعة مكروهة لكن قد يفهم من جعل الشرطية حالا من الكلب قيدا في التشبيه به أنّ التشبيه مركب ، وكذا قول المصنف رحمه اللّه التمثيل قد يشير إليه . قوله : ( والشرطية في موضع الحال الخ ) قد مرّ على السفاقسيّ أن الشرطية تقع حالا مطلقا لكن في الضوء أنّ الشرطية لا تكاد تقع بتمامها حالا ، فإذا أريد ذلك جعلت خبرا عن ضمير ذي الحال نحو جاءني زيد وهو أن تسأله يعطك فتجعل جملة اسمية مع الواو ، لأنّ الشرط لصدارته لا يكاد يرتبط بما قبله إلا أن يكون هناك فضل قوّة ، نعم يجوز إذا خرجت عن حقيقتها بأن عطف عليه نقيضه أو لم يعطف ، ولا بدّ في الأوّل من حذف الواو نحو آتيك إن تأتني ، أو لم تأتني لأنه يحول إلى معنى التسوية كالاستفهام ، وأما الثاني فلا بدّ فيه من الواو نحو آتيتك وإن لم تأتني إذ لو حذفت التبس بالشرط الحقيقي ، وقال الطيبي : إنّ الآية من القسم الأوّل ولذا تركت الواو لأنّ المعنى حمل عليه أو لم يحمل ( قلت ) المعروف فيه ترك الجواب ، وقيل الظاهر جعل الشرطية بيانا وتفسيرا للمثل كقوله :كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ[ سورة آل عمران ، الآية : 59 ] وفيه نظر لأنّ التمثيل في الخسة لا في اللهث وعدمه فتدبر . قوله : ( والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الخ ) المراد بالتمثيل مطلق التشبيه بالمعنى اللغوي ، ويحتمل أن يراد معناه المعروف والمراد بلازم التركيب أنه لم يرفع بل أذل وأهين لازم الشيء يدل عليه بطريق البرهان ، ويبينه أتم بيان فلذا قال للمبالغة والبيان ولأنّ التمثيل بالنسبة إلى أصل المعنى كناية وهي أبلغ من التصريح ، والبيان لكونه تصويرا للمعقول بالمحسوس ، ولذا قيل أراد بلازم التركيب ما هو بمنزلة نتيجته فإنّ مآله إلى صورة قياس استثنائي استثنى فيه نقيض المقدّم وليس المراد به الاستدلال بانتفاء المقدّم على انتفاء التالي ، حتى يقال إنه غير منتج لأنّ المقدّم ملزوم للتالي ، ولا يلزم من نفي الملزوم نفي اللازم بل المراد الإخبار بأنّ سبب انتفاء التالي في الخارج هو انتفاء المقدّم فيه ، ونظيره ما قيل في قوله النحاة لو لانتفاء الثاني لانتفاء الأوّل . قوله : ( وقيل لما دعا على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم خرج لسانه الخ ) ذكر فيه ثلاثة أوجه في الكشاف الأوّل تشبيهه بالكلب في الخسة تشبيه مفرد بمفرد الثاني تشبيهه به في استواء الحالتين في النقصان ، وأنه ضال وعظ أو لم يوعظ كالكلب يلهث حمل عليه أو لم يحمل والظاهر أنه تشبيه مركب في هذا الوجه ، والثالث التشبيه في اللهث ، وهذا هو الوجه الذي ذكره المصنف رحمه اللّه فوجه التشبيه في الأوّلين عقليّ وفي الثالث حسيّ . قوله : ( فاقصص القصص الخ ) ذلك إشارة إلى وصف الكلب أو إلى المنسلخ من