تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بالاعتداء ومخالفة أمر اللّه
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
شديد فعيل من بؤس يبؤس بؤسا إذا اشتد وقرأ أبو بكر بيئس على فيعل كضيغم وابن عامر بئس بكسر الباء ، وسكون الهمزة على أنه بئس كحذر كما قرىء به فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد وقرأ نافع بيس على قلب الهمزة ياء كما قلبت في ذئب أو على أنه فعل الذم وصف به فجعل اسما وقرىء بيس كريس على قلب الهمزة ياء ثم إدغامها وبيس على التخفيف كهين وبائس كفاعل
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
بسبب فسقهم
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ
تكبروا عن ترك ما نهوا عنه كقوله تعالى :
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
[ سورة الأعراف ، الآية : 77 ]
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
كقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ سورة النحل ، الآية : 40 ]
شرح
المصدرية وهو خلاف الظاهر . قوله : ( فعيل من بؤس الخ ) البؤس والبأس والبأساء الشدّة والمكروه إلا أنّ البؤس في الفقر والحرب أكثر والبأس والبأساء في النكاية قاله الراغب : وفيه قراآت بلغت ستا وعشرين فمنها بئيس بالهمز على وزن فعيل ومعناه شديد فهو وصف أو مصدر كالنكير وصف به ، ومنها بيئس بفتح الباء وسكون الياء التحتية المثناة والهمزة المفتوحة كضيغم وصيقل وهو من الأوزان التي تكون في الصفات والأسماء والياء إذا زيدت في المصدر هكذا تصيره اسما أو صفة كصقل وصيقل كما قاله المرزوقي : وعينه مفتوحة في الصحيح مكسورة في المعتل كسيد ، ولذا قالوا في قراءة عاصم ، وفي رواية عنه بكسر الهمزة إنها ضعيفة رواية ودراية ويحققها أنّ المهموز أخو المعتل . قوله : ( وابن عامر بئس الخ ) فأصله بئس بباء مفتوحة وهمزة مكسورة كحذر فسكن للتخفيف كما قالوا في كبد كبد وفي كلمة كلمة وقراءة نافع رحمه اللّه مخرجة على ذلك إلا أنه قلب الهمزة ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها أو هذان القراءتان مخرجتان على أنّ أصلها بئس التي هي فعل ذم جعلت اسما كما في قيل وقال : والمعنى عذاب مذموم مكروه ، وقوله : كما قرىء الخ أي قرىء به بالكسر على الأصل وقوله أو على إنه راجع للقراءتين لا للثانية فقط وكان الظاهر جعله اسما فوصف به كما قيل وفيه نظر . قوله : ( وقرىء بيس كريس ) هذه قراءة نصر بن عاصم ولهما تخريجان أحدهما أنها من البوس بالواو وأصلها بيوس كميوت فاعل أعلاله ، والثاني ما ذكره المصنف رحمه اللّه وريس ككيس سيد القوم ولذا يطلقه الناس على صاحب السفينة وأصله على ما قاله ريئس لا رئيس كما يتبادر إلى الذهن لأنّ إعلاله أقيس وبائس بزنة اسم الفاعل أي ذو بأس وشدّة وقوله بسبب فسقهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية فالفسق كما أنه سبب للابتلاء سبب للهلاك إذا أصر عليه ، أو المراد به إصرارهم على فسقهم أو مخالفتهم الأمر وعدم امتثال النصح . قوله : ( تكبروا عن ترك ما نهوا عنه الخ ) قدّر المضاف أعني ترك إذا التكبر والإباء عن نفس المنهى عنه لا يذم كما في قوله :وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْأي عن امتثاله وهو مثال لتقدير المضاف مطلقا لاقتضاء المعنى له مع المناسبة بين الأمر والنهي وإن لم تكن مقصودة بالذات . قوله : ( كقوله إنما قولنا لشيء الخ ) تقدّم تفسيرها في البقرة ، وخسأ الكلب كمنع طرده والكلب بعد ، وقوله إنما قولنا الخ سيأتي في تفسير سورة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي