القرآن وإنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر أمره مظهر غيره أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها ويجوز أن يكون معه متعلقا باتبعوا أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبيّ فيكون إشارة إلى اتباع الكتاب والسنة
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الفائزون بالرحمة الأبدية ومضمون الآية جواب دعاء موسى صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
الخطاب عامّ وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوثا إلى كافة الثقلين ، وسائر الرسل إلى أقوامهم
جَمِيعاً
حال من إليكم
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
صفة للّه وإن حيل بينهما بما هو متعلق المضاف إليه لأنه كالمتقدّم عليه أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله فإنّ من ملك العالم كان هو الإله لا غيره وفي
يُحيِي وَيُمِيتُ
شرح
نصروه وهو غفلة عن قول المصنف رحمه اللّه ونصروه لي أي قصدوا بنصره وجه اللّه وإعلاء كلمته . قوله : ( أي مع نبوّته يعني القرآن ) أي المراد بالنور القرآن لأن حقيقة النور ومحصل معناه ما كان ظاهرا بنفسه مظهرا لغيره ، وهو كذلك لظهوره في نفسه بإعجازه وإظهاره لغيره من الأحكام وإثبات النبوّة فهو استعارة فإن فهمت فهو نور على نور وقدّر نبوته لأنه لم ينزل معه ، وإنما أنزل مع جبريل عليه الصلاة والسّلام فأشار إلى تقرير مضاف إذا تعلق بأنزل لأنّ استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به ، فإن تعلق باتبعوا فالمعنى اتبعوا القرآن مع اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون أمرا بالعمل بالكتاب والسنة ، أو هو حال أي اتبعوا القرآن مصاحبين له في اتباعه ، وقيل مع بمعنى على وهو بعيد وجوز أن يكون حالا مقدّرة من نائب فاعل أنزل . قوله : ( ومضمون الآية جواب دعاء موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ) يعني من قوله قال عذابي إلى هنا وفيه طيّ لما في الكشاف من السؤال والجواب عن تطابقهما ، ودعاؤه قوله فاغفر الخ . قوله : ( الخطاب عامّ الخ ) إشارة إلى أنّ التعريف للاستغراق بدليل قوله جميعا ، وهو ردّ على اليهود ومن قال إنه مبعوث للعرب ولذا أدرج فيه الجنّ لأنّ المعنى للناس جميعا لا للعرب فلا ينافيه دخولهم وإن قلنا بالمفهوم فتأمّل ، وقوله حال من إليكم أي من الضمير المجرور قيل : ولا حاجة إلى ذكره ، وردّ بأنه دفع لتوهم أنه حال من الناس وقوله : ( إلى كافة الثقلين ) لا يرد عليه أنّ كافة يلزم نصبه على الحالية ، وغيره لحن لأنه غير مسلم كما فصلناه في شرح درة الغواص . قوله : ( صفة للّه تعالى وإن حيل بينهما الخ ) ردّ على أبي البقاء رحمه اللّه إذ استضعف النعت ، والبدل بالفصل لأنه ليس بأجنبيّ ، ولأنه لكونه معمول المضاف إليه أي إلى اللّه وهو رسول المضاف في نية التقديم فكأنه لا فصل فيه ، وقيل : فيه إشارة إلى ترجيحه وإن رجح الزمخشريّ خلافه لأنه أقحم معنى وأسهل لفظا ، وجعله مبتدأ قيل هو مع ظهوره في المقام نبوة عنه . قوله : ( وهو على الوجوه الأول ) هي ما عدا كونه مبتدأ وكذا في الكشاف جعله بيانا للجملة قبله مع قوله إنه بدل من الصلة ، وفي الكشف فيه دلالة بينة على أنّ البدل يكون بيانا كما نص عليه سيبويه ، ووجه البيان أنّ من ملك العالم هو الإله فبينهما تلازم يصحح جعل الثانية مبينة للأولى والبيان ليس المراد به الإثبات بالدليل حتى يقال الظاهر العكس لأنّ الدليل على تفرده بالألوهية ملكه للسموات والأرض مع