رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج
وَقَطَّعْناهُمُ
وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ
مفعول ثان لقطع فإنه متضمن معنى صير أو حال ، وتأنيثه للحمل على الأمّة أو القطعة
أَسْباطاً
بدل منه ولذلك جمع أو تمييز له على أنّ كل واحدة من اثنتي عشرة
شرح
وبين إخوانهم ، ففتح اللّه لهم نفقا في الأرض ، فساروا فيه سنة ونصفا حتى خرجوا من وراء الصين ، وهم هنالك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا ، وذكر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ جبريل عليه الصلاة والسّلام ذهب به ليلة الإسراء نحوهم فكلمهم فقال لهم جبريل عليه الصلاة والسّلام : هل تعرفون من تكلمون قالوا لا قال هذا محمد النبي الأميّ فآمنوا به ، وقالوا : يا رسول اللّه إنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أوصانا من أدرك منكم أحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فليقرأ عليه مني السّلام فردّ محمد على موسى عليهما السّلام السّلام ، ثم أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ، ولم تكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم وكانوا يسبتون فأمرهم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجمعوا ويتركوا السبت « 1 » . قوله : ( وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم الخ ) جوّزوا في قطع أن يتعدّى لواحد وأن يضمن معنى صير فيتعدّى لاثنين فاثنتي عشرة حال أو مفعول ثان كما ذكره المصنف رحمه اللّه لكن تفسيره بهذا ظاهره أنه جار على الوجهين فقطعا حال أو مفعول ثان أيضا وتصريحه بالتصيير يأبى الوجه الأوّل إلا أن يقال إنه إذا تعدّى لواحد فيه معنى الصيرورة أيضا لأنه من لوازم التعدّي ، أو اقتصر على أحد الوجهين في صدر الكلام لرجحانه عنده . قوله : ( وتأنيثه للحمل على الأمّة أو القطعة ) أي تأنيث اثنتي ومعدود مذكر وهو السبط ، وما قبل الثلاثة يجري على أصل التأنيث والتذكير إما لأنّ بعده أمما فراعى تأنيثه أو لأنّ كل سبط قطعة منهم فأنث لتأنيث السبط به أو لتأويله بفرقة . قوله : ( بدل منه ولذلك جمع الخ ) قال ابن الحاجب : في شرح المفصل أسباطا منصوب على البدلية من اثنتي عشرة ولو كان تمييزا لكانوا ستة وثلاثين على هذا النحو لأنّ مميز اثنتي عشرة واحد من اثنتي عشرة فإذا كان ثلاثة كانت الثلاثة واحدا من اثنتي عشرة فيكونون ستة وثلاثين قطعا ، اه فهذا هو الذي جنح إليه المصنف وهو جار على الوجهين في قطعناهم والتمييز على هذا محذوف أي فرقة ، أو التقدير قرقا اثنتي عشرة فلا تمييز له ، والداعي لهذا أنّ تمييز العدد المركب من أحد عشر إلى تسعة عشر مفرد منصوب وهذا جمع ، وقال : الحوفيّ إنّ صفة التمييز أقيمت مقامه وأصله فرقة أسباطا فليس جمعا في الحقيقة . قوله : ( أو تمييز له على أنّ كل واحدة الخ ) يعني أنّ السبط مفرد بمعنى ولد كالحسن والحسين سبطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم استعمل في كل جماعة من بني إسرائيل بمعنى القبيلة في العرب تسمية لهم باسم أصلهم كتميم ، وقد يطلق على كل قبيلة منهم أسباط أيضا كما غلب الأنصار على جمع مخصوص فيكون مفردا تأويلا لأنه بمعنى الحيّ والقبيلة فلذا وقع موقع المفرد في التمييز كما يثني الجمع في نحو قوله :
هامش
( 1 ) لم أره مسندا وعلامة الوضع لائحة عليه .