بالإضافة إلى اللّه تعالى ، ونبيا بالإضافة إلى العباد
الْأُمِّيَّ
الذي لا يكتب ولا يقرأ وصفه به تنبيها على أنّ كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
اسما وصفة
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
مما حرّم عليهم كالشحوم
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
كالدم ولحم الخنزير أو
شرح
العكس ، واندفع ما في الكشف من أنّ ما ذكره الكشاف غير سديد لأنّ أكثر الرسل لم يكونوا أصحاب كتاب مستقل كيف ، وقد نص تعالى على أنّ إسماعيل ولوطا والياس ويونس من المرسلين ولا كتاب لهم وكم وكم ، والتحقيق أنّ النبيّ هو الذي ينبئ عن ذاته وصفاته ، وما لا تستقل العقول بروايته ابتداء بلا واسطة بشر ، والرسول هو المأمور مع ذلك باصلاح النبوّة فالنبوّة نظر فيها إلى الأنباء عن اللّه تعالى ، والرسالة إلى المبعوث إليهم عكس ما ذكره المصنف رحمه اللّه والثاني ، وإن كان أخص وجود إلا أنهما مفهومان مفترقان ، ولهذا لم يكن رسولا نبيا مثل إنسان حيوان اه ، والمصنف رحمه اللّه فرق بينهما بفرق آخر ، وهو أنّ الرسول من أرسله اللّه لتبليغ أحكامه والنبيّ من أنبأ الخلق عن اللّه فالأوّل يعتبر فيه الإضافة إلى اللّه ، ولذا قدّم عليه لتقدّم إرسال اللّه له على تبليغه وشرفه ، والثاني يعتبر فيه الإضافة إلى الخلق فلذا أخر والنبيّ فعيل بمعنى اسم الفاعل ، ويشهد له أنّ الجاري في الاستعمال نبينا ورسول اللّه العكس قليل ، ولذا قيل إنّ المصنف أشار إلى أنهما هنا على معناهما اللغوي لإجرائهما على ذات واحدة كما إنهما كذلك في قوله :وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا[ سورة مريم ، الآية : 54 ] ولذا قال ثمة أرسله إلى الخلق فأنبأهم فلم يفرق بينهما ، ولما تعدّدت الذوات وقوبل بينهما في قوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ[ سورة الحج ، الآية : 52 ] في الحج احتاج إلى الفرق المشهور فقال الرسول من بعثه اللّه بشريعة مجدّدة يدعو الناس إليها ، والنبيّ يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق فلا يرد عليه النقض بإسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوه لحمله على معناه اللغوي وبهذا اندفع كل ما أوردوه هنا . قوله : ( الذي لا يكتب ولا يقرأ الخ ) كونه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكتب ولا يقرأ أمر مقرّر مشهور ، وهل صدر عنه ذلك في كتابة صلح الحديبية كما هو ظاهر الحديث المشهور أو أنه لم يكتب وإنما أسند إليه مجازا ، وقيل إنه صدر منه ذلك على سبيل المعجزة وتفصيله في فتح الباري ، وهو نسبة إلى أمّة العرب لأنّ الغالب عليهم كأن ذلك ، كما في الحديث : « إنا أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسب » « 1 » ، وأما نسبته إلى أمّ القرى فلأنّ أهلها كانوا كذلك أو إلى أمّه كأنه على الحالة التي ولدته أمّه عليها ، وقيل إنه منسوب إلى الأمّ بفتح الهمزة بمعنى القصد لأنه المقصود وضم الهمزة من تغيير النسب ، ويؤيده قراءة يعقوب الأمي بفتح الهمزة وإن احتملت أن تكون من تغيير النسب أيضا ، وقوله وصفه به الخ يعني أنّ هذه الصفة فيها مدح وعلوّ كعب لأنها معجزة كما في البردة كفاك بالعلم في الأمّيّ معجزة كما أنّ صفة التكبر للّه مادحة وفي غيره ذامّة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1913 و 5302 ومسلم 1080 وأحمد 2 / 44 و 81 من حديث ابن عمر .