تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
كالربا والرشوة
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة كتعين القصاص في العمد والخطأ وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة ، وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك لثقله ، وقرأ ابن عامر آمارهم
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ
وعظموه بالتقوية ، وقرىء بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير
وَنَصَرُوهُ
لي
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
أي مع نبوّته يعني
شرح
قوله :( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِالخ ) في تفسير الطيبات والخبائث قولان ، أحدهما أنها الأشياء التي يستطيبها ويستخبثها الطبع فتكون الآية دالة على أنّ الأصل في كل ما تستطيبه النفس ، ويستلذه الطبع الحل وفي كل ما يستخبثه الطبع الحرمة إلا لدليل منفصل ، والثاني ما طاب في حكم الشرع وما خبث فيه ، قيل ولا شك أنّ معناه حينئذ ما حكم الشرع بحله أو حكم بحرمته ، وحينئذ يرجع الكلام إلى أنه يحل ما يحكم بحله ويحرّم ما يحكم بحرمته ولا فائدة فيه وردّوه بأنه يفيد فائدة وأيّ فائدة لأنّ معناه أنّ الحل والحرمة يحكم الشرع لا بالعقل والرأي كتحريم بني إسرائيل للشحوم كما يشير إليه قوله مما حرّم عليهم كالشحوم ، قيل إنه قيده لاقتضاء التحليل سبق التحريم ، ولذا لم يفسره بما طاب في الشريعة كما في الكشاف ، وجوّز كون الخبائث ما يستخبث طبعا أو ما خبث فيها ، وجعل مثل الدم والربا مما حرّم لأنّ الأصل في الأشياء الحل ولا يرد عليه أحل اللّه البيع وحرّم الربا لأنه ردّ لقولهم :إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا[ سورة البقرة ، الآية : 275 ] أو لأنّ المراد أبقاه على حله لمقابلته بتحريم الربا وبه اندفع ما مرّ من أنه لا فائدة فيه ، وقوله : ( كالدم الخ ) إشارة إلى القولين في الخبيث كما مرّ وفي قوله :فَسَأَكْتُبُها[ سورة الأعراف ، الآية : 156 ] تخلص حسن جدّا كما في المثل السائر فانظره . قوله : ( ويخفف عنهم ما كلفوا به الخ ) يعني أنّ الوضع والإصر والأغلال كل منها استعارة لما ذكر ، ويصح جعل بعضها استعارة والآخر ترشيح ، والمجموع استعارة تمثيلية ولم يبين لكل مثالا على حدة لأنه يصلح لكل منها ، والأصر الحمل والثقل وقرىء بالفتح على المصدر وبالضم على الجمعية وهو ظاهر ، وقرض موضع النجاسة قيل إنه من الثوب والبدن ، وقد أورد عليه أنه ينافي ما ذكره في قوله :وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهامن تفسيره بالعفو عن القصاص على طريقة الندب ، وجمع بأنه كان مأمورا به في الألواح أولا ، ثم تعين عليهم القصاص تشديدا عليهم جزاء لما صدر عنهم والحراك بحاء مكسورة وراء مهملة الحركة . قوله : ( وعظموه بالتقوية ) هذا حقيقة معناه لغة قال الراغب : في مفرداته التعزير النصرة مع التعظيم والتعزير الذي هو دون الحد يرجع إليه لأنه تأديب والتأديب نصرة لأن أخلاق السوء عدو ، ولذا قال : في الحديث « انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقيل كيف أنصره ظالما فقال تكفه عن الظلم » « 1 » ومن غفل عنه قال : وجه لتقييد التعظيم بالتقوية لأنّ كلا منهما معنى مستقل له مع أنه يتكرّر مع قوله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2443 والترمذي 2255 وأحمد 3 / 201 من حديث أنس .