تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أسباط فكأنه قيل اثنتي عشر قبيلة وقرىء بكسر الشين وإسكانها
أُمَماً
على الأوّل بدل بعد بدل أو نعت أسباطا ، وعلى الثاني بدل من أسباطا
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ
في التيه
أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ
أي فضرب فانبجست وحذفه للإيماء على أنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتوقف في الامتثال ، وأنّ ضربه لم يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل في ذاته
مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
كل سبط
مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ
ليقيهم حرّ الشمس
وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا
أي وقلنا لهم كلوا
مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
سبق تفسيره في سورة البقرة
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
بإضمارا ذكر ، والقرية بيت المقدس
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
مثل ما في سورة البقرة معنى غير أنّ قوله فكلوا فيها بالفاء أفاد تسبب سكناهم للأكل منها ، ولم يتعرّض له ههنا اكتفاء بذكره ثمة ، أو بدلالة الحال عليه وأما تقديم قوله قولوا علي وادخلوا فلا أثر له في
شرح
بين رماحي مالك ونهشلإذ عدّ كل طائف ونوع منها واحدا ، ثم ثناه كما يثنى المفرد وهذا بخلاف ثلاثمائة سنين بالإضافة فإنه يتمّ المراد فيه بثلاثمائة سنة ، وقرأ الأعمش وغيره عشرة بكسر الشين وروي عنه فتحها أيضا والكسر لغة تميم والسكون لغة الحجاز وقد تقدّم . قوله : ( على الأوّل بدل بعد بدل الخ ) المراد بالأوّل كون أسباطا بدلا فيكون بدلا من اثنتي عشرة لأنه لا يبدل من البدل كما سيأتي ، أو نعته وعلى كونه تمييزا يكون بدلا منه ولا مانع من كونه نعتا أيضا فانظر لم تركه المصنف . قوله : ( وحذفه للإيماء على أنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) ضمن الإيماء معنى الدلالة فعداه بعلى وهو كثيرا ما يتسامح في الصلات يعني أنّ هذه الفاء فصيحة وحذف المعطوف عليه لعدم الإلباس وللإشارة إلى سرعة الامتثال حتى كأن الإيحاء وضربه أمر واحد وإنّ الإنجباس وهو انفجار الماء بأمر اللّه حتى كأن فعل موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لا دخل له فيه ، وقد مرّ تحقيق الفاء الفصيحة في سورة البقرة ، وما ذكر من الإيماء قيل عليه إنّ الفاء التعقيبية تدل عليه ، وأجيب بأنّ الحذف أدلّ منها ، ووجهه أنه توهم أنّ الإنجباس اتصل بالأمر من غير فصل فتأمّل . قوله : ( كل سبط ) أي قبيل كما مرّ واقتصر عليه لأنه الأشهر والأرجح عنده لشهرته ، وقد تقدّم الكلام على أناس وأنّ فعالا هل هو جمع أو اسم جمع ، وأنّ أهل اللغة يسمون اسم الجمع جمعا كما ذكره النحرير هنا وقدّروا القول قبل كلوا للرّبط أي قلنا أو قائلين . قوله : ( سبق تفسيره الخ ) مرّ أنّ أصله فظلموا بأن كفروا بهذه النعم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالكفر إذ لا يتخطاهم ، ومرّ الكلام عليه وفسر القرية ببيت المقدس وهو الراجح وقيل أريحاء وقيل قرية أخرى . قوله : ( غير أنّ قوله فكلوا الخ ) يعني أنّ القصة واحدة والتعبير فيها مختلف وله تفصيل في الكشاف ، يعني إذا تفرّع المسبب على السبب اجتمعا في الوجود فيصح الإتيان بالفاء والواو إلا أنه قيل الواو أدلّ على جودة ذهن السامع وأنه مستغن عن التصريح بالترتيب ، وفي اللباب