خصها بالذكر لأنافتها ولأنها كانت أشق عليهم
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
فلا يكفرون بشيء منها
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ
مبتدأ خبره يأمرهم أو خبر متدأ تقديره هم الذين أو بدل من الذين يتقون بدل البعض ، أو الكل والمراد من آمن منهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما سماه رسولا
شرح
المراد تقديرها وللاستقبال إن كان المراد إثباتها لمن آمن من بني إسرائيل بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقوله :
( منكم يا بني إسرائيل ) متعلق بقوله للذين يتقون مقدم عليه ومن تبعيضية لا للبيان لأنهم بعض المخاطبين لا أنفسهم ، وهو حال من الذين يتقون كما قاله النحرير : وقيل إنها بيانية ، وقوله :
خصها بالذكر لإنافتها أي لعلوها وشرفها من ناف وأناف على الشيء أشرف عليه ، أو لأنها أشق فذكرها لئلا يفرطوا فيها والمراد بتخصيصها بالذكر أنه أفرد بالتصريح بها مع دخولها في التقوى ، وعلى تخصيص المصنف رحمه اللّه التقوى باتقاء الكفر والمعاصي إذا أريد بالمعاصي المنهيات من الأفعال دون التروك فالتخصيص على ظاهره ، وإن عم فالمراد ما مرّ وفي كونها منيفة على الصلاة التي هي عماد الدين نظر إلا أن يراد بالنسبة إلى المالية فتدبر . قوله : ( فلا يكفرون بشيء منها الخ ) عموم الآيات يفيده الجمع المضاف وقوله : ( فلا يكفرون بشيء منها ) تفسير له أو المراد ويدومون على الإيمان بعد إحداثه لا كقوم موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فلذا عطفه بالفاء التفسيرية أو المعقبة للدوام على أصل الإيمان فلا يرد عليه أنّ حقه أن يعطف بالواو كما قيل ، وأما تقديم بآياتنا فهو يفيد اختصاص إيمانهم بجميع الآيات لأنّ بعض أمّة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لم يؤمنوا ببعضها . قوله : ( مبتدأ خبره يأمرهم الخ ) في إعراب الذين وجوه الجرّ على أنه بدل من الذين يتقون أو نعت له ، والنصب على القطع والرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر أو على أنه مبتدأ خبره جملة يأمرهم كما قاله المصنف رحمه اللّه تبعا لأبي البقاء ، أو أولئك هم المفلحون ، وفيه بعد وأورد على الأوّل أنه من تتمة وصف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو معمول للوجدان فكيف يكون خبرا ، وليس بشيء لأنه ليس من تتمة إذا جعل خبرا ومعناه ظاهر ، نعم هو خلاف المتبادر من النظم وإذا كان بدل بعض فالذين يتقون عام ، وفيه ضمير مقدر أي منهم وإذا جعل بدل كل جعل الذين يتقون هؤلاء المعهودين ، وقوله : ( والمراد ) بيان لمحصل المعنى على الوجهين ويصح أن يكون تفسيرا للذين يتقون الأوّل ومنهم إشارة إلى التقدير ، وللذين يتقون على الثاني ، ويأمرهم إن لم يكن خبرا فهو حال أو مستأنف ، وفيه وجوه أخر .
قوله : ( وإنما سماه رسولا بالإضافة إلى اللّه الخ ) في الكشاف هنا تفسير الرسول بالذي يوحى إليه كتاب ، والنبيّ بالذي له معجزة فقال النحرير : هو إشارة إلى الفرق بين النبيّ والرسول بأنّ الرسول من يكون له كتاب خاص ، والنبيّ أعم وإن كان مفهوم الرسالة أيضا أعم كالمرسل ، وفاقا بدليل إنّ إسماعيل ولوطا والياس ويونس عليهم الصلاة والسّلام من المرسلين وليس لهم كتاب خاص ، ويعني أنّ الفرق المذكور مع تغاير المفهومين على كل حال من عرف الشرع والاستعمال وأما الوضع والحقيقة اللغوية فهما عامان ، وقد ورد في القرآن بالاستعمالين ، فلا تعارض بينهما ، ولا يرد أنّ ذكر النبيّ العام بعد الخاص لا يفيد والمعروف في مثله