فيقوي بها إيمانه
أَنْتَ وَلِيُّنا
القائم بأمرنا
فَاغْفِرْ لَنا
بمغفرة ما قارفنا
وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
تغفر السيئة ، وتبدلها بالحسنة
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
حسن معيشة ، وتوفيق طاعة
وَفِي الْآخِرَةِ
الجنة ( إنا هدانا إليك ) تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع ، وقرىء بالكسر من هاده يهيده إذا أماله ، ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل ، والمفعول بمعنى أملنا أنفسنا أو أملنا إليك ، ويجوز أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول منه على لغة من يقول عود المريض
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ
تعذيبه
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره
فَسَأَكْتُبُها
فسأثبتها في الآخرة أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يا بني إسرائيل
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الكفر والمعاصي
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
شرح
بقرينة المقام وضمير هي للفتنة المعلومة من السياق أي إن الفتنة إلا فتنتك وإن نافية ، وقيل يعود على مسألة الإراءة المفهومة من قوله أرنا اللّه جهرة . قوله : ( القائم بأمرنا ) تفسير للولي لأنه من يلي الأمور ويقوم بها ، ومن شأنه دفع الضر وجلب النفع فلذا فرّع عليه قوله فاغفر لنا الخ مع تقديم التخلية على التحلية ، وقوله : ( تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة ) لأنّ من تمام العفو اتباعه بالإحسان ، وفسره به ليكون تذييلا لاغفروا رحم معا . قوله : ( حسن معيشة الخ ) يعني أنّ حسنة الدنيا شاملة للدين والدنيا ، وقوله الجنة تفسير لحسنة الآخرة لا للآخرة لأنه اكتفاء وتقديره ، وفي الآخرة حسنة وقوله : ( أنا هدانا إليك ) تعليل لطلب المغفرة والرحمة . قوله : ( من هاد يهود الخ ) قراءة العامة بضم الهاء من هاد يهود بمعنى رجع وتاب كما قال :إني امرؤ مما جنيت هائدومن كلام بعضهم :يا راكب الذنب هدهد * واسجد كأنك هدهدوقيل معناه مال ، وقرأ زيد بن عليّ وأبو وجرة هدنا بكسر الهاء من هاد يهيد بمعنى حرك وأجاز الزمخشريّ على الضم والكسر بناءه للفاعل والمفعول بمعنى ملنا أو أمالنا غيرنا أو حركنا أنفسنا أو حركنا غيرنا ، وقيل عليه إنه متى التبس وجب أن يؤتى بحركة تزيل اللبس فيقال عقت إذا عاقك غيرك بالكسر فقط ، أو الإشمام إلا أنّ سيبويه جوّز في نحو قيل الأوجه الثلاثة من غير احتراز وقد تابعه الزمخشريّ ، والمصنف رحمه اللّه فقوله ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل والمفعول أي هدنا بالكسر يحتملهما لاتحاد الصيغة وصحة المعنى وإن اختلف التقدير ، وقوله :
( ويجوز أن يكون المضموم ) أي هدنا بضم الهاء كالمكسور مبنيا للمفعول منه أي من هاد يهيد ، وقوله : ( في الدنيا ) الإخراج رحمة الآخرة لأنها تخص المؤمنين ، وقوله من أشار قرئ أساء بالمهملة ونسبت هذه القراءة لزيد بن عليّ ، وقال الداني : إنّ هذه القراءة لم تصح ولهذا تركها المصنف رحمه اللّه . قوله : ( فسأثبتها في الآخرة أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يا بني إسرائيل ) بفتح السين للاستقبال والمراد إثباتها في الآخرة لمؤمني هذه الأمّة وغيرهم أو للتأكيد إن كان