تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بسبب آخر أو عنى به أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك يحمل فرعون على إهلاكهم وباغراقهم في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالانقاذ منها فإن ترحمت عليهم مرّة أخرى لم يبعد عن عميم إحسانك
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
من العناد والتجاسر على طلب الرؤية وكان ذلك قاله بعضهم ، وقيل المراد بما فعل السفهاء عبادة العجل والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم ، وأشرفوا على الهلاك فخاف عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها اللّه عنهم
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية ، أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
ضلاله بالتجاوز عن حدّه أو باتباع المخايل
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
هداه
شرح
أشار إليه محيي السنة فلا وجه لما قيل إنه جعل المعنى على التمني لخلوّه بدونه عن الإفادة ، ولكن لا تجعل لو للتمني وإلا لم تحتج إلى الجواب بل بمعونة المقام ، ثم جعل ذلك على وجهين كون هلاكهم الذي تمناه بدون السبب ، وبالسبب ولا بأس فيه وقوله أو عنى معطوف على تمنى إذ المقصود به الترحم عليهم ليرحمهم اللّه كما رحمهم ، أو لا جريا على مقتضى كرمه ، وإنما قال : وإياي تسليما منه وتواضعا . قوله : ( أو بسبب آخر ) عطف على ما قبله بحسب المعنى لأن محصلة تمنى هلاكهم بسبب محبة أن لا يرى ما رأى من مخالفتهم له ، ونحوه أو بسبب آخر فاندفع ما قيل إنّ أو لا يظهر صحة موقعه ، ولذا قيل قوله بسبب الخ متعلق بتمنى فعطفه على ما قبله باعتبار المعنى يعني تمنى ذلك بسبب ما رأى من الرجفة أو بسبب آخر مثل الجراءة على طلب الرؤية لقومه ، والمراد إهلاكهم جميعا ولذا قال وإياي بعد إهلاك خيارهم كما روي عن مقاتل رحمه اللّه فلا يرد ما قيل إنه يأباه قوله أتهلكنا الخ . قوله : ( وكان ذلك قاله بعضهم الخ ) قيل الداعي له على ذلك ما فيه من التضجر الذي لا يليق بمقام النبوّة ، ولكن لا يخفى أنه لا قرينة عليه مع أنّ ما قبله مقول موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجوز أن يكون على ظاهره وأن يكون بمعنى النفي أي ما تهلك من لم يذنب بذنب غيره ، وعن المبرد أنه سؤال استعطاف . قوله : ( وقيل المراد بما فعل السفهاء الخ ) يعني فعل السفهاء عبادة العجل ، والذين خاف هلاكهم من ذكر وهذا بناء على تعدّد الميقات وعلى هذا فهو من قول موسى صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا ، وعن السدي أنّ السبعين ماتوا من تلك الرجفة ، وعن عليّ كرم اللّه وجهه أنّ موسى وهارون انطلقا إلى سفح جبل فنام هارون فتوفاه اللّه فلما رجع موسى صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا له قتلته فاختار سبعين منهم وذهبوا إلى هارون فأحياه اللّه ، وقال ما قتلني أحد فأخذتهم الرجفة هنال . قوله : ( ابتلاؤك الخ ) قد مرّ أنّ هذا حقيقة الفتنة ، وقوله : فزاغوا أي مالوا عن عبادة اللّه تعالى إلى عبادة العجل ، وقوله : ( من تشاء ضلاله ) عدول عما في الكشاف من تأويله لأنّ اللّه لا يخلق الضلال القبيح عنده ، وقوله بالتجاوز عن حدّه ناظر إلى الطمع في الرؤية واتباع المخايل أي الظنون بما يظهر من العلامات من خوار العجل ناظر إلى قوله أوجدت في العجل خوارا وهما أيضا ناظران إلى تفسير ما فعل السفهاء كما مرّ على اللف والنشر المرتب ، وقوله هداه إشارة إلى مفعوله المقدّر