يفسره
تَأْتِنا بِهِ
أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به
مِنْ آيَةٍ
بيان لهما وإنما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم ولذلك قالوا
لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي لتسحر بها أعيننا وتشبه علينا ، والضمير في به وبها لمهما ذكره قبل التبيين باعتبر اللفظ وأنثه بعده باعتبار المعنى
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
ما طاف بهم وغشى أماكنهم وحروثهم من مطر أو سيل وقيل الجدريّ ، وقيل الموتان ، وقيل الطاعون
وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ
قيل هو كبار القردان وقيل أولاد الجراد قيل نبات أجنحتها
وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ
روي أنهم مطروا ثمانية أيام في
شرح
العرب كقوله :وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعاويوافقه استعمال المنطقيين لها بمعنى كلما وجعلها سور الكلية فإنها تفيد التعميم كما صرحوا به وليس من مخترعاتهم كما توهم ، وقوله أيما شيء تحضرنا يشير إلى أنه من الإضمار على شريطة التفسير والمضمر موافق له معنى كما في زيد أمررت به وقدره مؤخرا لأنّ اسم الشرط له صدر الكلام وتأتنا عطف بيان وتفسير له حينئذ ولذا جزم ، وقوله والضمير في به وبها الخ يعني راجع لمهما باعتبار لفظه ، ولها باعتبار معناه لا لآية لأنها مسوقة للبيان ، فالأولى رجوع الضمير على المفسر المقصود بالذات وفي المغني الأولى عوده إلى آية والأولى ما مرّ نعم تبيينه به يحسن رعاية معناه كما قاله الطيبي رحمه اللّه تعالى ولا مانع منه كما قيل ، وهي لا تفيد التكرار دائما كما قاله الإمام في كلما تزوّجتك فأنت طالق وقد تفيده كما في هذه قاله بعضهم ، وقوله والضمير في به وبها لمهما قيل في نسخة لما وهو تصحيف وليس كذلك فتأمّل ، وقوله وإنما سموها آية الخ جواب سؤال وهو إنهم ينكرون كونها آية وتسميتها سحرا ينافي كونها آية أيضا . قوله : ( ما طاف بهم وغشي أماكنهم الخ ) يعني هو فعلان اسم جنس من الطواف ، وقيل إنه في الأصل مصدر كنقصان وهو اسم لكل شيء حادث يحيط بالجهات ويعم كالماء الكثير ، والقتل الذريع والموت الجارف قاله أبو إسحق : وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تفسيره بالموت لكنه اشتهر في طوفان الماء وهو معروف ، وقيل : هو اسم جنس واحده طوفانة والموتان بضم الميم ، وقد تفتح موت في الماشية وأمّا الموتان بفتحان فخلاف الحيوان ، ولذا حرك حملا عليه والطاعون معروف ويقابل ما قبله لخصوصه بالإنسان ، وتفسيره بالجدري لأنه كان عاما فيهم . قوله : ( والجراد والقمل ) الجراد معروف واحده جرادة سمي به لجرده ما على الأرض والقمل بضم القاف وتشديد الميم واختلف فيه أهل اللغة على أقوال ، منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى والقردان بكسر القاف وسكون الراء المهملة جمع القراد المعروف وتفسيره بصغار الجراد وهي تسمى دبي ، ولا تسمى جراد إلا بعد نبات أجنحتها فلا يتكرر مع الجراد كما قيل ، وقيل : هي صغار الذر ، وقيل هو بمعنى القمل بفتح فسكون كما قرئ به أيضا . قوله : ( روي أنهم مطروا ثمانية أيام الخ ) قاموا فيه أي في الماء لأنّ من جلس غرق