تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
التحقيق لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة بأحداثها بالذات ونكر السيئة وأتى بها مع حرف الشك لندورها ، وعدم القصد لها إلا بالتبع
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي سبب خيرهم وشرّهم عنده وهو حكمه ومشيئته أو سبب شؤمهم عند اللّه ، وهو أعمالهم المكتوبة عنده فإنها التي ساقت إيهم ما يسوءهم ، وقرىء إنما طيرهم وهو اسم الجمع وقيل هو جمع
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنّ ما يصيبهم من اللّه تعالى أو من شؤم أعمالهم
وَقالُوا مَهْما
أصلها ما الشرطية ضمت إليها ما المزيدة للتأكيد ، ثم قلبت ألفها هاء استثقالا للتكرير ، وقيل مركبة من مه الذي يصوّت به الكافّ ، وما الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل
شرح
الدال على الكثرة ، وتعلق الإرادة بها بالذات لأنّ العناية الإلهية اقتضت سبق الرحمة ، وعموم النعمة قبل حصول الأعمال والنقمة إنما استحقوها بأعمالهم بعد ذلك ، ألا ترى رزق الطيور ونحوها بدون عمل ، فقوله بالذات في مقابلة بالتبع لما عملوه كما يفصح عنه ما عقبه به في تفسير الطائر . قوله : ( أي سبب خيرهم وشرّهم الخ ) كذا في الكشاف وقد قيل عليه إنه فسره تارة بسبب الخير والشر ، وأخرى بسبب الشؤم ، والتطير التشاؤم عند جميع المفسرين والطير الشئم لا سببه فلا وجه لتفسيره به ، وقد مر عن الأزهري رحمه اللّه وأهل اللغة ما يخالفه ، وليس بوارد لأنّ الداعي لتفسيرهم هذا قوله عند اللّه لأنّ الذي عنده تعالى تقدير ذلك وليس ما ذكره الأزهري بمتفق عليه فقد قيل : إنّ أصل التطير تفريق المال وتطييره بين القوم فيطير لكل أحد نصيبه من خير أو شر ثم غلب في الشرّ قال :يطير غدا يد الإشراك شفعا * ووترا والزعامة للغلامفمعنى طائرهم حظهم وما طار إليهم من القضاء والقدر بسبب شؤمهم عند اللّه وما نزل بهم ، فقوله أو سبب شؤمهم نظرا إلى الغلبة ، وما يسوءهم ما أصابهم من بلاء الدنيا . قوله : ( وهو اسم الجمع وقيل هو جمع ) القول الأوّل هو الصحيح لأنه على أوزان المفردات والثاني قول الأخفش وقد ردّه الزمخشري . قوله : ( أصلها ما الشرطية الخ ) اختلف في مهما هل هي بسيطة ، أو مركبة من ما وأبدلت الألف هاء أو من مه اسم فعل للكف باقية على معناها أو مجردة عنه أقوال للنحاة أسلمها البساطة ، وهي اسم شرط لا حرف على الصحيح ، وتكون مبتدأ وخبرها الشرط أو الجزاء أو هما على الخلاف وتكون مفعولا به لا ظرفا خلافا لبعضهم ، وقد شدّد الإنكار عليه في الكشاف وخالفه ابن مالك فيه ، وقال : إنه مسموع عن العرب ، ولها استعمال آخر فتكون اسم استفهام كقوله :مهما لي الليل مهما ليهوقوله : ( يصوّت به ) أي اسم فعل ، وهو يطلق عليه اسم صوت والكافّ بتشديد الفاء أي طالب الكف ، وقوله : ( وما الجزائية ) أي الشرطية لأنهم يسمون الشرط جزاء . قوله : ( ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب الخ ) وتقدّم الكلام على أنها قد تكون ظرفية في كلام