لأجلنا ونحن مستحقوها
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
جدب وبلاء
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
يتشاء صوابهم ويقولون ما أصابتنا إلا بشؤمهم وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة فإن الشدائد ترقق القلوب وتذلل العراتك وتزيل التماسك سيما بعد مشاهدة الآيات ، وهي لم تؤثر فيهم بل زادوا عندها عتوّا وإنهما كافي الغيّ وإنما عرّف الحسنة وذكرها مع أداة
شرح
لأجلهم أنهم أهل لها مستحقون بيمن الذات لأنواع الحسنات حتى أنها إذا لم تصبهم كان ذلك بشؤم غيرهم وبه يأخذ الكلام بعضه بحجز بعض ويلتئم أشد التئام ، وقيل نحن مستحقوها بيان لوجه كون الحسنة لأجلهم ولو قال أو نحن الخ إشارة إلى معنى آخر للام كان أولى ، وفي الكشاف أي هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها والتخصيص فيه من التقديم ويحتمل أيضا أنه بيان لمعنى اللام ، ونحن مستحقوها بيان لوجه الاختصاص ، وقيل دلت اللام على الاستحقاق والاختصاص مستفاد من تقديم الخبر . قوله : ( يتشاءموا بهم الخ ) سموا التشاؤم تطيرا وأصله ما ذكره الأزهري رحمه اللّه أنّ العرب كانوا إذا خرجوا لقصد وطار طائر ذات اليسار تشاءموا به وكذا بنعيق الغربان ونحوه فسمي الشؤم طيرا وطائرا والتشاؤم تطيرا والطائر يطلق على الحظ ، والنصيب سواء أكان خيرا أو شرا وقد يخص بالتشاؤم والإغراق المبالغة وتذلل العرائك أي تسهل وتلين الطبائع وترققها يقال فلان لين العريكة أي سلس الخلق منكسر النخوة وقوله وتزيل التماسك تفاعل من الإمساك والمراد أنها تدفع التصلب والصبر ، وقوله سيما بدون لا قيل إنه غير عربيّ ولا مقدّرة معه وقد تقدّم ما فيه مرارا وعتوّا بمعنى استكبارا . قوله : ( وإنما عرف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق الخ ) قال في الكشاف : فإن قلت كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة بإذا وتعريف الحسنة وإن تصبهم سيئة بأن وتنكير السيئة قلت لأنّ جنس الحسنة ، وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه وأمّا السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها ، واختلف شراحه في مراده بالجنس فقيل إنه أراد العهد الذهني ، وهو الحسنة التي في ضمن فرد من أفراد الخصب والرفاهية وغيرها وهو المراد بقوله وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه ولما ورد أنه كالنكرة فلا فرق بينه وبين سيئة حينئذ قال : والتعيين بحسب الذهن والشيوع بحسب الوجود فيفيد تعريفه الاعتناء بشأن الحقيقة إمّا لعظمها أو لأنّ الحاجة ماسة إليها أو لأنّ أسباب نشأتها متأخرة فهي لذلك بمنزلة الحاضر بخلاف النكرة فإنها غير ملتفت إليها ، وقيل المراد العهد الخارجي التقديري ولذا فسر الحسنة بالخصب والرخاء بدليل ذكره في مقابلة :وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 130 ] وقوله لأنّ جنس الحسنة الخ أي جنس الخصب والرخاء وفيه مبالغة لأنه لكثرة الوقوع ، كالجنس كله واجب الوقوع ، ولذا لا يزال يتكاثر حتى يستغرق الجنس ، ومقابلته بقوله : وأماالسَّيِّئَةِالخ دليل على إرادة ذلك فلا تخالف بين كلاميه ، ولم يرد بالجنس العهد الذهني ، وهذا مراد صاحب المفتاح به ويندفع ما توهمه صاحب الإيضاح فافهمه فإنه من المضايق ، وفي هذا المقام كلام لأهل المعاني من أراده فعليه بشروح المفتاح . قوله : ( لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة بإحداثها باللذات ) بدلالة تعريف الجنس