تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الكواكب ، وقيل صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقرّبا إليه ، ولذلك قال أنا ربكم الأعلى ، وقرىء الاهتك أي عبادتك
قالَ
فرعون
سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
كما كنا نفعل من قبل ليعلم أنا على ملكنا عليه من القهر والغلبة ، ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده ، وقرأ ابن كثير ونافع سنقتل بالتخفيف
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
غالبون وهم مقهورون تحت أيدينا
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
لما سمعوا قول فرعون ، وتضجروا منه تسكينا لهم
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
تسلية لهم وتقرير للأمر بالاستعانة باللّه والتثبت في الأمر
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
وعدلهم بالنصرة وتذكير لما وعدهم من إهلاك القبط ، وتوريثهم ديارهم وتحقيق له وقرىء والعاقبة بالنصب عطف على اسم إنّ واللام في الأرض تحتمل العهد ، والجنس
قالُوا
أي بنوا إسرائيل
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
بالرسالة يقتل الأبناء
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
بإعادته
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
تصريحا
شرح
جمع إله بمعنى معبود ، وقوله قيل الخ توجيه لجمع الآلهة وإضافتها إليه مع أنّ المشهور أنه كان يدعي الألوهية ويعبد ولا يعبد فأمّا لأنه كان يعبد الكواكب فهي آلهة وكان يعتقد أنها المرتبة للعالم السفلي مطلقا وهو ربّ النوع الإنساني أو أنه اتخذ أصناما تعبد لتقربهم إليه كما قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىوهذا كما قالت الجاهلية :ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ[ سورة الزمر ، الآية : 3 ] . قوله : ( وقرئ إلا هتك ) كعبادتك لفظا ومعنى فهو مصدر ، وقيل إنها اسم للشمس وكان يعبدها ونقل ابن الأنباري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه كان ينكر قراءة العامة بالجمع ويقرؤ إلا هتك بالمصدر بمعنى عبادتك ويقول إنّ فرعون كان يعبد ولا يعبد ، ألا ترى قوله ما علمت لكم من إله غيري ، وقيل إنه كان دهريا منكرا للصانع . قوله : ( كما كنا نفعل الخ ) لما كان ذلك وقع منهم قبل ذلك فسره بذلك ليكون المعنى إنا مستمرون على القهر والغلبة دفعا لوهم القبط لما قيل في شأن المولود وهو موسى صلّى اللّه عليه وسلّم كما هو مشهور من قصته ، والاستحياء مرّ تفسيره في البقرة ، وقوله غالبون الخ إشارة إلى أن الفوقية مجاز عن الغلبة كما مرّ تحقيقه في تفسير قوله تعالى :وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ[ سورة الأنعام ، الآية : 18 ] . قوله : ( لما سمعوا قول فرعون الخ ) يعني أنه من الأسلوب الحكيم أي ليس كما قال فرعون إنا فوقهم قاهرون فإنّ القهر والغلبة لمن صبر واستعان باللّه ولمن وعده اللّه توريثه الأرض وإنا ذلك الموعود الذي وعدكم اللّه النصرة به وقهر الأعداء وتوريث أرضهم . قوله : ( والتثبت في الأمر ) مجرور معطوف على الاستعانة أي هذه الجملة تسلية لهم بالكناية عن أنّ ملك القبط سينقل إليهم وتقرير للأمر بالاستعانة به تعالى ، والتثبت من الصبر والأمر الأوّل المصطلح عليه ، والثاني واحد الأمور وإذا كانت اللام في الأرض للعهد فالمراد مصر ، وما يملكه القبط ، وقوله بإعادته قيل جعل وعده بمنزلة فعله لكونه جبارا . قوله : ( تصريحا بما كنى عنه أوّلا الخ ) يشير إلى أنّ في النظم كنايتين
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 350 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي