تعالى :
أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
[ سورة القصص ، الآية : 35 ]
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بتغيير الناس عليك ودعوتهم إلى مخالفتك
وَيَذَرَكَ
عطف على يسدوا أو جواب الاستفهام بالواو كقول الحطيئة :
ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والأخاء
على معنى أيكون منك ترك موسى ، ويكون منه تركه إياك ، وقرىء بالرفع على أنه عطف على أتذر أو استئناف أو حال ، وقرىء بالسكون كأنه قيل يفسدوا ويذرك كقوله تعالى :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
[ سورة المنافقين ، الآية : 10 ]
وَآلِهَتَكَ
معبوداتك قيل كان يعبد
شرح
المراد بالإفساد ما يشمل الديني والدنيوي ، ويفسدوا حذف مفعوله للتعميم ، أو نزل منزلة اللازم أو يقدّر يفسدوا الناس بدعوتهم إلى دينهم . قوله : ( عطف على يفسدوا الخ ) فيه قراآت فقراءة العامّة بياء الغيبة ونصب الراء أمّا عطف على يفسدوا أو منصوب في جواب الاستفهام كما ينصب بعد الفاء ، والمعنى كيف يكون الجمع بين تركك موسى عليه السّلام وقومه مفسدين وبين تركهم إياك وعبادة آلهتك أي لا يمكن وقوع ذلك . قوله : ( كقول الحطيئة ) هو شاعر أموي معروف وهو من قصيدة أوّلها :ألا قالت إمامة قد تعزي * فقلت أمام قد غلب العزاءومنها :ألا أبلغ بني عوف بن كعب * فهل قوم على خلق سواءألم أك نائما فتوعدوني * فجاءني المواعد والرجاءألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاءوالشاهد فيه على هذه القراءة وكونها شائعة سائغة في كلام العرب . قوله : ( وقرئ بالرفع الخ ) قرأ بها الحسن وغيره ، وهو إمّا عطف على مقدّر أو استئناف أو حال بحذف المبتدأ أي وهو يذرك لأنّ الجملة المضارعية لا تقترن بالواو في الفصيح ، وهي على الأوّل معترضة مقرّرة لما سبق ، وعلى الثاني مقرّرة لجهة الإنكار . قوله : ( وقرئ بالسكون الخ ) أي بالجزم وهو عطف على التوهم أي توهم جزم يفسدوا في جواب الاستفهام كقوله فأصدق وأكن لتوهم جزم أصدق في جواب التحضيض ، وقال ابن جني رحمه اللّه : بل تركت الضمة للتخفيف كقراءة أبي عمرو يأمركم بإسكان الراء استثقالا للضمة عند توالي الحركات ، وقيل : إنّ المصنف رحمه اللّه عبر بالسكون دون الجزم إيماء إلى هذا . قوله : ( كأنه قيل تفسدوا الخ ) أي عطف على المعنى ، ويقال له في غير القرآن عطف التوهم لأن جواب الاستفهام يجزم بدون الفاء فقدّر عدمها هنا كذلك وعطف عليه يذرك بالجزم كما عطف أكن المجزوم على أصدق المنصوب بتنزيله منزلة المجزوم ، وقيل إنه معطوف على محل الفاء وما بعدها كما فيوَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ *ويذرهم بالجزم وقد ردّه في المغني . قوله : ( معبوداتك الخ ) تفسير للقراءة المشهورة إذ الآلهة