ولكن على التعاقب لفرط رحمته
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
بالموت لا محالة فلا نبالي بوعيدك ، أو إنا منقلبون إلى ربنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوه شغفا على لقاء اللّه أو مصيرنا ومصيرك إلى ربنا فيحكم بيننا
وَما تَنْقِمُ مِنَّا
وما تنكر منا
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا
وهو خير الأعمال وأصل المناقب ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك ثم فزعوا إلى اللّه فقالوا :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء أو صبّ علينا ما يطهرنا من الآثام ، وهو الصبر على وعيد فرعون
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
ثابتين على الإسلام قيل إنه فعل بهم ما وعدهم به ، وقيل إنه لم يقدر عليهم لقوله
شرح
( فشرعه اللّه للقطاع ) جمع قاطع وهو من يقطع الطريق لعظم جرمهم وقوله : ( ولذلك سماه ) أي سمى قطع الطريق محاربة اللّه في قوله تعالى :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً[ سورة المائدة ، الآية : 33 ] الآية والمعنى يحاربون أولياء اللّه أو عباده لأنّ أحدا لا يحارب اللّه إلا أنّ المسافر في أمان اللّه وحفظه فالمتعرّض له كأنه يحارب اللّه ، وقوله على التعاقب هو مذهبه وإلا فقد يجمع بين بعضها وبعض كما يعلم من كتب الفقه فتدبر . قوله : ( بالموت لا محالة الخ ) قد جاءت هذه القصة مفصلة في الشعراء مجملة هنا فحملت هذه على تلك إذ قال فيها :لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 51 ] عللوا عدم المبالاة الذي يعطيه لا ضير بالانقلاب إلى اللّه والطمع في الثواب فلذا فسرت بوجوه ، الأوّل إنا لا نبالي بالموت الذي نلاقي به رحمة اللّه ونخلص منك والضمير للسحرة فقط ، والثاني إنا ننقلب إلى اللّه فيثيبنا على ما عذبتنا به وما فعلت بنا نافع لنا لتكفيره الخطايا ونيل الثواب العظيم والضمير لهم أيضا والثالث ، إنا جميعا ننقلب إلى اللّه فيحكم بيننا وينتقم لنا منك ويثيبنا على ما قاسيناه والضمير لهم وفرعون ، والرابع إنا ولا بدّ ميتون فلا ضير فيما تتوعدنا به والأجل محتوم لا يتأخر عن وقته ومن لم يمت بالسيف مات بغيره والضمير فيه يحتمل السحرة والجميع والمصنف رحمه اللّه جعله ثلاثة لأنّ الأخير والأوّل في المعنى واحد ، وقوله : ( شغفا ) بغين معجمة وفاء أي محبة ، وضمنه معنى الحرص فعداه بعلى . قوله :
( وما تنكر منا الخ ) أي نقم بمعنى عاب وأنكر ، وأن آمنا مفعول به وما أنكرته وعبته هو أعظم محاسننا فهو على حدّ قوله :ولا عيب فيهم غير أنّ ضيوفهم * تعاب بنسيان الأحبة والوطنكما أشار إليه المصنف رحمه اللّه فإن كان نقم بمعنى عذب من النقمة فإن آمنا مفعول له وقوله فزعوا إلى اللّه أي التجؤوا وتضرّعوا من فزع إليه إذا التجأ إليه ليزيل فزعه وخوفه وأصل معنى الفزع الخوف وتفصيله في كامل المبرد . قوله : ( أفض علينا صبرا يغمرنا الخ ) فأفرغ استعارة تبعية تصريحية وصبرا قرينتها أي هب لنا صبرا تاما كثيرا ، وعلى الثاني صبرا أصلية مكنية وأفرغ تخييلية وقيل الأول أيضا كذلك إلا أنّ الجامع الغمر ، وهاهنا التطهير . قوله :
( ثابتين على الإسلام ) فسره به لسبق إسلامهم وسجودهم . قوله : ( بتغيير الناس عليك الخ ) أي