أَهْلَكْناها
أردنا إهلاك أهلها أو أهلكناها بالخذلان
فَجاءَها
فجاء أهلها
بَأْسُنا
عذابنا
بَياتاً
بائنين كقوم لوط مصدر وقع موقع الحال
أَوْ هُمْ قائِلُونَ
عطف عليه أي
شرح
فهي بيانية ومحل كم رفع على الابتداء والجملة بعدها خبر أو نصب على الاشتغال . قوله : ( أردنا إهلاك أهلها الخ ) لما كانت الفاء للتعقيب والهلاك بعد مجيء البأس بحسب الظاهر أولوا النظم بوجوه أحدها أن أهلكنا مجاز بمعنى أردنا إهلاكها كما في :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ[ سورة المائدة ، الآية : 6 ] الثاني أنّ المراد بالإهلاك الخذلان وعدم التوفيق فهو استعارة أو من إطلاق المسبب على السبب أو المراد حكمنا بإهلاكها وقيل الفاء تفسيرية نحو توضأ فغسل وجهه الخ ، وقيل للترتيب الذكري ، وقيل إنه من القلب ، وقيل الفاء بمعنى الواو أو المراد فظهر مجيء بأسنا واشتهر ، وقدّر المصنف رحمه اللّه تعالى هنا مضافا مع أنّ القرية تتصف بالهلاك ، وهو الخراب وجوّز حمله على الاستخدام لأنّ القرية تطلق على أهلها مجازا ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه يرد عليه ما قاله بعض المدققين في تفسيره حيث قال فيه إشكال أصولي وهو أنّ الإرادة إن كانت باعتبار تعلقها التنجيزي فمجيء البأس مقارن لها لا متعقب لها وبعدها ، وإن لم يرد ذلك فهي قديمة فإن كان البأس يعقبها لزم قدم العالم فإن تأخر عنها لزم أن يعطف بثم ، فإن قلت الإرادة القديمة مستمرّة إلى حين مجيء البأس فعدم مجيء البأس عقب آخر مدّتها قلت لو قلت قام زيد فأكرمته لم يلزم أن يكون الإكرام بعد كمال القيام بل قد يكون قبل كماله ، وأجاب ابن عصفور بأنّ المراد أهلكناها إهلاكا من غير استئصال فجاءهم إهلاك استئصال ، وقال ابنه شام أجيب أيضا بأنها للترتيب الذكري ، وقال ابن عطية : معناه أهلكناها بخذلان أهلها وهو اعتزاليّ فالصواب أن يقال معناه خلقنا في أهلها الفسق والمخالفة فجاءها بأسنا ، فإن قلت في الآية تقديم وتأخير أي أهلكناها أو هم قائلون فجاءها بأسنا فالإهلاك في الدنيا ، ومجيء البأس في الآخرة فيشمل عذاب الدارين ، قلت يأباه قوله :فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا[ سورة الأعراف ، الآية : 50 ] فإنه يدلّ على أنه في الدنيا اه ( وأنا أقول ) دفع هذا الإشكال على طرف التمام فالمراد تعلقه التنجيزي قبل وقوعه أي قصدنا إهلاكها فافهم . قوله : ( بيانا ) هو في الأصل مصدر بات يبيت بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة ، قال الليث : البيتوتة الدخول في الليل ونصبه على الحال بتأويله ببائتين وجوّز أن يكون على الظرفية ، لأنه فسر بليلا والأوّل هو الظاهر ، ولذا اقتصروا عليه . قوله : ( أو هم قائلون ) أو للتنويع أي أتاهم تارة ليلا كقوم لوط عليه الصلاة والسّلام ، وتارة وقت القيلولة كقوم شعيب صلّى اللّه عليه وسلّم ، والقيلولة من قال يقيل فهو قائل وهي الراحة والدعة وسط النهار ، وإن لم يكن معها نوم وقال الليث هي نومة نصف النهار واستدلّ للأوّل بقوله تعالى :أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا[ سورة الفرقان ، الآية : 24 ] والجنة لا نوم فيها ودفع بأنه مجاز والأمر فيه سهل . قوله : ( وإنما حذفت واو الحال استثقالا ) كذا في الكشاف واعترض عليه بأنّ الضمير يكفي في الربط وإنما يحتاج إلى الواو عند عدمه كما اشتهر في النحو ، وهو قد جوّز في قوله تعالىاهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ[ سورة البقرة ، الآية : 36 ] الحالية بدون واو فكيف يكون ممتنعا ، أو غير فصيح وقد نص الزجاج وأبو