تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اللّه دين أولياء ، وقرىء ولا تبتغوا
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تذكرون حيث تتركون دين اللّه ، وتتبعون غيره وما مزيدة لتأكيد القلة ، وإن جعلت مصدرية لم ينتصب قليلا بتذكرون ، وقرأ حمزة والكسائيّ ، وحفص عن عاصم تذكرون بحذف التاء وابن عامر يتذكرون على أنّ الخطاب بعد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ
وكثيرا من القرى
شرح
دون اتباع ما أنزل إليكم ، وقرأ مجاهد تبتغوا بالغين المعجمة من الابتغاء ، وقوله : وقرئ أي اعتراض أو استئناف . قوله : ( أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا الخ ) يعني هو نعت مصدر محذوف أقيم مقامه ، أو نعت زمان محذوف كذلك ، ونصبه بالفعل بعده وما مزيدة للتوكيد ، وأجيز أن يكون نعت مصدر لتتبعوا قيل ويضعفه أنه لا معنى حينئذ لقوله تذكرون ، وأما النهي عن الاتباع القليل فلا يضرّ لأنه يفهم منه غيره بالطريق البرهاني ، وجوّز في ما أن تكون موصولة ومصدرية ، فيكون المصدر أو الموصول مبتدأ ، وزمانا قليلا خبره ، وقد قيل إنها نافية وهو بعيد ، لأنّ ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ولأنه يصير المعنى ما تذكرون قليلا ، ولا طائل فيه وقيل إنه مردود بأنّ الكوفيين جوّزوا العمل ، والمعنى ما تذكرون قليلا فكيف تذكرون الكثير ، وفيه نظر . قوله : ( حيث تتركون دين اللّه وتتبعون غيره ) هذا جار على الوجهين في مرجع ضمير من دونه ، ولا اختصاص له بالأخير كما يتخايل من قوله دين اللّه فإنّ الأوّل تمهيد لذلك ولذا أردفه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله وتتبعون غيره إشارة إلى عدم اختصاصه بأحدهما ، وتتبعون بالعين المهملة والإعجام خلاف الظاهر وإن صح . قوله : ( وما مزيدة لتأكيد القلة ) لأنها تفيد القلة في نحو أكلت أكلا ما فهي هنا قلة على قلة . قوله : ( وإن جعلت مصدرية الخ ) لأنّ معمول المصدر لا يتقدّمه فيكون له إعراب آخر كما مرّ ، وقال أبو البقاء رحمه اللّه تعالى : لا يجوز أن تكون مصدرية لأنّ قليلا لا يبقى له ناصب وردّه يعلم مما مرّ ، وكلام المصنف رحمه اللّه محتمل لما قاله أبو البقاء ، ولا يجوز أن تكون ما المصدرية أو الموصولة فاعل قليلا كما جوز فيكانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ[ سورة الذاريات ، الآية : 17 ] لأنّ قليلا لا ينصبه تتبعوا وجعله حالا من فاعله لا طائل تحت معناه . قوله : ( بحذف التاء الخ ) المذكور في كتب القراءات إنّ حمزة الكسائيّ ، وحفصا قرؤوا تذكرون بتاء واحدة وذال مخففة وقرأ ابن عامر يتذكرون بياء تحتية ، ومثناة فوقية وذال مخففة وفي طريق شاذة للأخفش عن ابن عامر بتاءين فوقيتين ، والباقون بتاء فوقية وذال مشدّدة ، وهذا هو الصحيح الذي به يقرأ وهذا هو الذي ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى فقوله وقرأ حمزة والكسائيّ ، وحفص عن عاصم تذكرون بحذف التاء أي الأولى وإبقاء تاء مثناة فوقية وذال مفتوحة مخففة ، وقوله وابن عامر يتذكرون أي بمثناة تحتية مفتوحة ومثناة فوقية مفتوحة ، وذال معجمة مفتوحة مخففة ، والباقون بتاء الخطاب وتشديد الذال ، وقوله : ( على أنّ الخطاب بعد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) بعد مبنيّ على الضم أي في جميع ما تقدّم قبله في قوله : ( لتنذر ) وفي محل المقدّر قبل قوله اتبعوا ومن لم يفهم كلام المصنف رحمه اللّه خطأه في قوله بعد وخطأ غيره من أرباب الحواشي لعدم اتقانه للفنّ فلا حاجة إلى ذكره . قوله : ( وكثيرا من القرى ) إشارة إلى أنّ كم خبرية للتكثير ومن بعدها زائدة ، وأما في قوله من القرى