تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بلا يكن لأنه إذا أيقن أنه من عند اللّه جسر على الإنذار ، وكذا إذا لم يخفهم ، أو علم أنه موفق للقيام بتبليغه
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
يحتمل النصب بإضمار فعلها أي لتنذر به ، ولتذكر ذكرى فإنها بمعنى التذكير ، والجرّ عطفا على محل تنذر والرفع عطفا على كتاب ، أو خبر المحذوف
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
يعمّ القرآن والسنة لقوله سبحانه وتعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ سورة النجم ، الآية : 3 ]
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
يضلونكم من الجنّ والإنس ، وقيل الضمير في من دونه لما أنزل أي ولا تتبعوا من دون دين
شرح
معمول للطلب أو المطلوب أعني انتفاء الحرج وهذا أظهر لا للمنهى عنه أي الفعل الداخل عليه النهي لفساد المعنى ، وقيل عليه إنه متعلق بأنزل أو بلا يكن على الثاني لكونه علة للمطلوب لا للطلب لأنه بدون الامتثال لا يوجب التمكن من الإنذار ولا للمنهي لفساد المعنى قيل ، ويجوز ذلك على معنى أنّ الحرج للإنذار والضيق له لا ينبغي أن يكون ولا يخفى أنّ كلمة منه تخدشه وفيه تأمّل ، ثم وجه توسيط المفرّع بين العلة والمعلل إذا تعلق بأنزل أما على أوّل تفسيري الحرج فظاهر لترتبه على نفس الإنزال لا على الإنزال للإنذار ، وأما على ثانيهما فهو الاهتمام به مع ما فيه من الإشارة إلى كفاية واحد من الإنزال والإنذار في نفي الحرج أما كفاية الثاني فظاهرة وأما كفاية الأوّل فلأنّ كون الكتاب المؤلف من جنس هذه الحروف البالغ إلى غاية الكمال منزلا عليه خاصة من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يقتضي كونه رحيب الصدر غير مبال بالباطل وأهله . قوله : ( لأنه إذا أيقن الخ ) إشارة إلى الوجهين السابقين في قوله فلا يكون في صدرك حرج على الترتيب والزمخشري عكسه إشارة إلى أنّ الثاني أظهر وأولى . قوله : ( يحتمل النصب الخ ) عن الزمخشريّ أنه قال : لم أجعله معطوفا على محل لتنذر لأنّ المفعول له يجب أن يكون فاعله وفاعل الفعل المعلل واحدا حتى يجوز حذف اللام منه ، وفيه كلام لا حاجة إليه هنا ، وقوله على محلّ تنذر لأنه مصدر تأويلا وفي نسخة لتنذر ، والصحيح الأولى لما في هذه من المسامحة ، وقوله : ( أو خبر المحذوف ) أي هو ذكرى والمعنى على الأوّل أنه جامع بين الوصفين وعلى هذا أنه موصوف بكل منهما استقلالا . قوله : ( يعم القرآن والسنة الخ ) فليس ما أنزل من وضع الظاهر موضع المضمر ولذا جمع الضمير ، وفي جعل الوحي مطلقا منزلا من اللّه تجوّز حينئذ بأن يراد به مطلق الوحي كما يشير إليه ما بعده ، وقوله وما ينطق عن الهوى بناء على عمومه المتبادر فلا ينافيه أنه فسره في سورة النجم بقوله ما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى المقتضى لتخصيصه بغير السنة . قوله : ( ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي لا تتخذوا وليا غيره فيضلكم وإذا جعل الضمير لما أنزل قدّر ومن أولياء لأنه لا يحسن وصف المنزل بكونه دونهم ، فقوله من دونه متعلق بالفعل قبله والمعنى لا تعدلوا عنه إلى غيره من الشياطين والكهان ، أو بمحذوف لأنه حال فالضمير في من دونه يحتمل أن يعود على ربكم ، وهو تفسير المصنف رحمه اللّه الأوّل ، وأن يعود على ما الموصولة أو الكتاب ، والمعنى لا تعدلوا عنه إلى الكتب المنسوخة ، وجوّز كون الضمير للمصدر أي لا تتبعوا أولياء اتباعا من