القيام بحقه ، وتوجيه النهي إليه للمبالغة كقولهم لا أرينك ههنا والفاء تحتمل العطف ، والجواب فكأنه قيل إذا نزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك
لِتُنْذِرَ بِهِ
متعلق بأنزل أو
شرح
أو المنهي أو المنهى عنه ، وليس المراد الأوّل لأنّ النهي باق بحاله لم يتجوّز فيه ، ولم يكن به عن شيء إذ معنى لا أرينك لا تحضر ومعنى الآية لا تحم حول حمى الحرج وكذا المنهي ، وهو المخاطب والحرج لم يقصد به شيء آخر يتعلق به النهي فتعين أنّ المراد المنهيّ عنه ، وهو رؤيته له إذ كني بها عن حضوره لاستلزام أحدهما للآخر وكذا كونه حرجا كني به عن تعاطي ما يؤدّي إليه ، والمعنى الحقيقي هنا تجوز إرادته قبل دخول النهي قطعا إذ لو قيل أنت حرج أو لا أراك صح بل هو مراد فلذا ذهب عامّة الشراح ، وغيرهم إلى أنه كناية نعم بعد دخول النهي لا يصح إرادته فلذا جوّز فيه النحرير : أن يكون مجازا لأنّ النهي سواء كان طلب الترك ، أو الكف لم يقصد من الإنسان لنفسه ولا من الحرج لأنه لا يعقل حتى ينهي فالمعترض أوّلا إن أراد الفرق بين ما نحن فيه والمثال باعتبار أنّ المراد في أحدهما النهي عن السبب ، والمراد المسبب ، وفي الآخر بالعكس فلا ضير فيه ، ولذا عبر العلامة باللزوم دون السببية وإن أراد أنه ليس من الكناية أصلا فباطل وكذا إنكار الآخر للكناية لما عرفت نعم قوله وسموا النهي أيضا كناية تبعا أجاد فيه لكونه قرب من المراد مرّة وبعد عنه أخرى ، ومثله :وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ سورة آل عمران ، الآية : 102 ] كما مر فتدبر وفي الكشاف أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له ، فأمنه اللّه ونهاه عن المبالاة بهم يعني أنّ الحرج في هذا الوجه ، وإن كان على حقيقته ، فالجملة مجاز أو كناية عن عدم المبالاة بالإعداء فتوهم بعضهم أنها فائدة أهملها المصنف رحمه اللّه وليس كما توهموا ، فإنّ قوله مخافة أن تكذب فيه صريح في عدم المبالاة بهم . قوله : ( والفاء تحتمل العطف والجواب الخ ) في العطف قيل إنه معطوف على مقدّر أي بلغه ( فلا يكن في صدرك ) الخ وقيل إنه معطوف على ما قبله بتأويل الخبر بالإنشاء ، أو عكسه أي تحقق إنزاله من اللّه إليك أو لا ينبغي لك الحرج والفراء قال : إنّ الفاء اعتراضية لا عاطفة ولا يختص كونها للجواب بتعلق لتنذر بأنزل كما يوهمه قوله إذا أنزل إليك لتنذر .
قوله : ( متعلق بأنزل الخ ) ذكر في متعلق اللام وجوها أحدها تعلقه بأنزل ، وهو قول الفراء قال اللام في لتنذر منظوم مع قوله أنزل على التقديم ، والتأخير على تقدير كتاب أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في الخ قال المعرب : فجملة النهي معترضة بين العلة ، ومعلولها وهو الذي عناه الفراء بقوله على التقديم والتأخير ، وهذا مما ينبغي التنبه له فإنّ المتقدّمين يجعلون الاعتراض على التقديم والتأخير لتخلله بين كلام واحد وليس مرادهم أنّ في الكلام قلبا كما سنبينه في أوّل الكهف ، والثاني أنها متعلقة بمتعلق الخبر أي لا يكن الحرج مستقرّا في صدرك لأجل الإنذار كذا قاله ابن الأنباري ، الثالث أنها متعلقة بالكون وهو مسلك غير ابن الأنباري ، وقول الزمخشري : إنه متعلق بالنهي قيل ظاهره أنه متعلق بفعل النهي وهو الكون بناء على جواز تعلق الجارّ بكان وهو الصحيح ويحتمل أنه يريد بما تضمنه معنى النهي كما قيل ، وقال النحرير : إنه