تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
إلا مع الاستصحاب
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
كل ماله إصبع كالإبل والسباع والطيور ، وقيل كل ذي مخلب وحافر ، وسمي الحافر ظفرا مجازا ، ولعل المسبب عن الظلم تعميم التحريم
وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما
الثروب وشحوم الكلى ، والإضافة لزيادة الربط
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
إلا ما علقت بظهورهما
أَوِ الْحَوايا
أو ما اشتمل على الأمعاء جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء وقواصع ، أو حوية
شرح
الإباحة . قوله : ( والآية محكمة ) الشافعي لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة مطلقا وقد نقض مذهبه بهذه الآية فأجاب بأنّ الآية دالة على التوقيت بقرينة أوحى بعني إلى الآن لم أجد ذلك فلا ينافي ما حرّم بعدها أو هي عامّة وإثبات محرّم آخر تخصيص لا نسخ عندهم ، وقوله ولا على حل الأشياء الخ يعني أنها لا تدلّ على ذلك بل الدال عليه استصحاب الأصل إذ الأصل الحل عنده فالاستثناء في كلامه منقطع . قوله : ( كل ما له أصبع ) ظاهره إنّ أحد فلقتي خف البعير تسمى إصبعا والظاهر أنه ليس حقيقيا وإنما جعل المسبب تعميم التحريم لأنّ بعضه كان حراما ، والثروب جمع ثرب بالثاء المثلثة والراء المهملة والموحدة هو شحم رقيق على الأمعاء والكرش ، والكلى بضم الكاف جمع كلية معروف . قوله : ( والإضافة لزيادة الربط ) يعني بعد قوله من البقر والغنم لا يحتاج إلى إضافة الشحوم إليهما بل يكفي أن يقال الشحوم لكنه قد يضاف لزيادة الربط ، والتأكيد كما يقال أخذت من زيد ماله وهو متعارف وهذا إن تعلق من البقر بحرّمنا بعده ، وأما من جعله معطوفا على كل ذي ظفر فيؤوّله بعض ويجعل حرّمنا عليهم شحومهما تبيينا للمحرّم فيهما فالإضافة للربط المحتاج إليه لكنه خلاف الظاهر ، وما قيل إنه غير صحيح لأنه استدراك لدخول الغنم والبقر تحت ذوات الظفر أي لكن ما حرّمنا منهما إلا شحومهما فغير مسلم عند من أعرب هذا الإعراب فتأمّل . قوله : ( إلا ما حملت ظهورهما الخ ) قال أبو حنيفة رحمه اللّه لو حلف لا يأكل شحما يحنث بشحم البطن فقط ، وقالا يحنث بشحم الظهر أيضا لأنه شحم وفيه خاصية الذوب بالنار ولهذا استثنى في الآية وله أنه لحم حقيقة لأنه ينشأ من الدم ويستعمل كاللحم في اتخاذ الطعام والقلايا ويؤكل كاللحم ولا يفعل ذلك بالشحم ، ولهذا يحنث بأكله لو حلف لا يأكل لحما وبائعه يسمى لحاما لا شحاما فالاستثناء في الآية منقطع بدليل استثناء الحوايا ، وتأويله بما حمله الحوايا من شحم خلاف الظاهر . قوله : ( أو ما اشتمل على الإمعاء الخ ) قال النحرير : يفهم منه أنّ الحوايا عطف على ظهورهما أي ما حملت الحوايا لكن الأنسب عطفها على ما حملت بتقديره مضاف أي شحوم الحوايا وقوله : ( ما اشتمل ) بيان لذلك ، ويحتمل عندي أن يكون ما اشتمل تفسيرا للحوايا لأنه من حواه بمعنى اشتمل عليه فيطلق على الشحم الملتف على الأمعاء ، وإن كان المشهور أنها نفس الأمعاء ، وهو على هذا معطوف على المستثنى داخل في حكمه يعني حرّمنا جميع شحومهما إلا هذه الثلاثة فكان المناسب هو الواو دون أو لأنّ المخرج جميعها لا أحدها ، وأجيب بأنّ الاستثناء من الإثبات نفي وأوفى النفي تفيد العموم لكونه بمنزلة النكرة في سياق النفي فيصير المعنى لم