تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بتشهيهم من غير تعلق بدليل يفيد العلم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
بالمجاوزين الحق إلى الباطل ، والجلال إلى الحرام
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
ما يعلن وما يسر أو ما بالجوارح وما بالقلب ، وقيل لزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان
إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
يكتسبون
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا وإليه ذهب داود عن أحمد مثله وقال : مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه الصلاة والسّلام : « ذبيحة المسلم حلال ، وإن لم يذكر اسم اللّه عليه » وفرق أبو حنيفة رحمه اللّه بين العمد والنسيان ، وأوّله بالميتة أو بما ذكر اسم غيره عليه
شرح
يستقيم غير جعل الاستثناء منقطعا ، قيل ولك أن تجعله استثناء من ضمير حرم ، وما مصدرية في معنى المدّة أي الأشياء التي حرّمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها ، وفيه أنه لا يصح حينئذ الاستثناء من الضمير بل هو استثناء مفرغ من الظرف العام المقدّر ومن في مما حرم تبعيضية وضمير إنه راجع لما . قوله : ( وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان ) جمع خدن وهو الصاحب ، وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب لزنا وغيره من الشهوات النفسانية فيقال خدن المرأة وخدينها وهذا لف ونشر مرتب للظاهر والباطن ، وكانوا في الجاهلية يستحلون زنا السرّ ، وأفاد الطيبي أنه على هذا الوجه مقصود العطف مسبب عن عدم الاتباع وعلى الأوّل معترض للتأكيد ، وهو الوجه ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( ظاهر في تحريم الخ ) أي من الحيوان وذهب عطاء وطاوس إلى أنّ متروك التسمية حيوانا أو غيره حرام لظاهر الآية ولكن سبب النزول يؤيد خلافه كما احتج عليه من عداه . قوله : ( وقال مالك ) الذي في شروح الهداية عنه أنه قال : بالحرمة مطلقا ، وفي الانتصاف وصاحبه من أئمة المالكية أنّ مذهب مالك يوافق مذهب أبي حنيفة وأما هذا فرواية شاذة عن أشهب فعنة في ذلك روايتان أشهرهما موافقة أبي حنيفة رحمه اللّه . قوله : ( ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم اللّه عليه ) ذكر الضمير لتأويله بالمذبوح وهذا الحديث رواه أبو داود في المراسيل ولفظه « ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم اللّه أو لم يذكر » « 1 » . قوله : ( وفرق أبو حنيفة رحمه اللّه الخ ) قال النحرير : أمّا الناسي فلأنّ تسمية اللّه في قلب كل مؤمن على ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن متروك التسمية ناسيا فقال : « كلوه فإنّ تسمية اللّه في قلب كل مسلم » ولم يلحق به
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في المراسيل كما في نصب الراية 4 / 183 والبيهقي 9 / 240 عن الصلت السدوسي مرسلا . قال الزيلعي : قال ابن القطان : مع إرساله الصلت لا يعرف له حال لكن مشاه صاحب التحقيق ( ابن الجوزي ) وصاحب التنقيح ( ابن عبد الهادي ) اه الزيلعي . وأورده الهيثمي في المجمع 4 / 30 مرفوعا من حديث معاذ بلفظ : « من أكل أو شرب أو رمى صيدا ، فنسي أن يذكر اسم اللّه ، فليأكل ما لم يدع التسمية عمدا » قال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه عتبة بن السكن ، متروك اه .