تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقرىء من يضل أي يضله اللّه فتكون من منصوبة بالفعل المقدّر أو مجرورة بإضافة أعلم إليه أي أعلم المضلين من قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
[ سورة النساء ، الآية : 88 ] أو من أضللته إذا وجدته ضالا والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه ، وكونه بالذات لا بالغير
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرّمون الحلال ، ويحللون الحرام والمعنى كلوا مما ذكر اسم اللّه على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره ، أو مات حتف أنفه
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
فإنّ الإيمان بها
شرح
وقوله : ( معلق عنها الفعل المقدّر ) التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا والإلغاء إبطاله لفظا ومحلا كما يعلم من كتب النحو . قوله : ( فتكون من منصوبة الخ ) يعني بالفعل وهو يعلم ، وفاعله ضمير اللّه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وهذا على قراءة يضل بضم الياء ، وأما على القراءة الأولى فلا تصح الإضافة وجوّز أن تكون استفهامية معلقا عنها الفعل أيضا وإذا جرّت بالإضافة فالمعنى أعلم المضلين ، وكذا على الثاني أعلم المضلين أي من يجد الضلال من أضللته وجدته ضالا ، ومجرورة بالنصب عطف على منصوبة قيل فيكون لقوله : أي يضله اللّه مدخل في هذا الإعراب كما في إعراب النصب كما يدلّ عليه الفاء التفريعية في قوله فتكون وأنت خبير بعدم استقامته أما إذا كان المضلين اسم فاعل فظاهر لأنّ من حينئذ يكون عبارة عن الضالين ، أي على أنّ الفاعل ضميره تعالى وأما إذا كان اسم مفعول مع أنه غير شائع في الاستعمال فلأنّ المضاف ليس من جنس المضاف إليه ولا مجال لكون الإضافة للتخصيص ، فأما أن يقال التفريع على هذه القراءة ولا مدخل للتفسير فيه لكنه خلاف الظاهر أو يقال قوله مجرورة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة عطف على التفريع والمفرع عليه ولو صرّح به وغير عبارته لكان أوضح . ( قلت ) ضمير يضل في الإضافة عائد على من وتركه لظهوره فادّعاء عدم الظهور فيه مكابرة ، وعلى هذه القراءة كان الظاهر أن يقال بالمهديين ، وكان وجه العدول عنه الإشارة إلى أن الهداية صفة سابقة ثابتة لهم في أنفسهم كأنها غير محتاجة إلى جعل لقوله : كل مولود يولد على الفطرة بخلاف الضلال فإنه أمر طارئ أوجده فيهم فمن قال : يرد عليه إنّ سياق الكلام لبيان الضالّ لا المضل ويدلّ عليه قوله وهو أعلم بالمهتدين فليس من المهتدين لهذه النكتة ، وكيف يصح ما ذكره بعد القراءة بها . قوله : ( والتفضيل الخ ) يعني زيادته إمّا في المعلومات أو في وجوه العلم أو باعتبار الكيفية وهي لزوم علمه أو كونه ذاتيا . قوله : ( مسبب عن إنكار الخ ) لأنه أنكر اتباع المضلين ومن جملة ما هم عليه الذبائح للأصنام وغيرها ، وتحريمهم الحلال كالصوائب والبحائر وتحليل الحرام كالميتة وما ذبح لغير اللّه . قوله : ( لا مما ذكر عليه اسم غيره ) قيل الحصر مستفاد من عدم اتباع المضلين ومن التقييد بالشرط المذكور ، وقيل من سبب النزول وإنّ نزاع القوم إنما هو في الميتة دون ما ذكر عليه اسم اللّه فلو لم يكن المراد إباحة ما ذكر اسم اللّه عليه فقط لكان الكلام متعرضا لما لا يحتاج إليه ساكتا عما يحتاج إليه ، وقيل عليه لا حاجة إلى هذا والنفي المذكور مستفاد من صريح النظم وهو قوله ولا تأكلوا مما لم الخ فإنه