تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وتعالى حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، ويكون بربهم تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكوّنهم ، وتعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها ، ولا يكفر أو على قوله خلق على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه
شرح
إنه قيل الصواب في الجواب أنّ عطفه عليه ليس بقصد أنه صلة برأسه ولا لأنه جزء الصلة بل على أنه من روادفها عطف عليها بيانا لما لهم مع ذلك الصنع البديع ، ومن الفعل الشنيع والصنع الفظيع ، ويمكن أن يؤوّل بأنّ المعنى الحمد للّه المنعم المستبعد مع إنعامه الكفران فيجوز أن يكون جزء الصلة انتهى وهذا مآل ما ذكره النحرير عند التأمل مع أنّ قوله ويمكن الخ يرد عليه ما أورده ثانيا بعينه ، وما قيل فيه نظر لأنه تكلف بعيد وتغيير للنظم لا يرتكب إلا لضرورة ولا ضرورة هنا ، ولأنّ قوله من الكفران لا يناسب أن يذكر بعد الحمد إذ لا علاقة له معه من قلة التدبر ، وإذا انتقش في صحيفة ذهنك ما قرّرناه انمحى كل ما أوردناه . قوله : ( ما خلقه نعمة ) يشير إلى أنّ الحمد هنا في مقابلة النعمة لأنّ ما في حيز الموصول محمود عليه فلا يرد عليه أن الحمد لا يلزم أن يكون في مقابلة نعمة . قوله : ( ثم الذين كفروا الخ ) لما كان المقام مقام الحمد ناسب التشنيع عليهم بعدم العمل بمقتضاه فلا يرد عليه أنّ كفرهم به تعالى لا سيما باعتبار ربوبيته أشدّ شناعة وأعظم جناية مع عدولهم عن حمده عز وجل فجعل أهون الشرين عمدة في الكلام مقصودا ، بالإفادة وإخراج أعظمهما مخرج القد المفروغ عنه مما لا عهدة له في الكلام السديد فكيف بالنظم التنزيلي . قوله : ( ويكون بربهم تنبيها الخ ) إشارة إلى النكتة في وضع الظاهر موضع المضمر ، والربّ في الأصل مصدر أو صفة بمعنى المربي المالك يختص به تعالى ولا يطلق على غيره إلا شذوذا أو مقيدا أو جمعا كما مر . قوله : ( على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه الخ ) هكذا في الكشاف ، وهو بيان لما يقتضيه تباعد ما بين المتعاطفين وهو خلق هذه الأمور العظيمة التي لا يقدر عليها سواه وتسوية الكفرة به من لا يقدر على شيء ، ولم يذكر أنّ خلق هذه من النعم لأنه لبيان المناسبة بين الجملتين مع قطع النظر عن ارتباطه بما قبله وكونه محمودا عليه أو اكتفى بالتنبيه عليه فيما مضى وكونه معلوما مع وقوعه موقع المحمود عليه اقتصارا على مقدار الكفاية وحذرا من شبه التكرار ، فلا يرد عليه ما قيل أنه لم يعتبر في هذا الوجه كون خلق السماوات والأرض من النعم مع أنه أشار فيما سبق إلى اعتباره مطلقا بقوله ونبه على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام ، والصواب اعتباره هاهنا أيضا لاقتضائه الإظهار في مقام الإضمار لا سيما في هذا الوجه لعطفه على الصلة ، وقال أبو حيان : لا يصح هذا التركيب لأنه ليس فيه رابط يربط الصلة بالموصول إلا إذا خرج على نحو قولهم أبو سعيد الذي رويت عن الخدري يريدون عنه فيكون الظاهر وقع موقع المضمر فكأنه قيل ، ثم الذين كفروا به يعدلون ، وهذا من الندور بحيث لا يقاس عليه ولا يحمل عليه كتاب اللّه تعالى مع إمكان حمله مع الوجه الصحيح الفصيح ، ولك أن تقول لا يلزم من ضعفه في ربط الصلة ابتداء ضعفه فيما عطف عليها كما في رب شاة وسخلتها ، وأمّا ما قيل على ما