منها الولد ، وقرىء بالياء للفصل أو لأنّ الاسم ضمير اللّه أو ضمير الشأن
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
لا تخفى عليه خافية وإنما لم يقل به لتطرّق التخصيص إلى الأوّل ، وفي الآية استدلال على نفي الولد من وجوه الأوّل إن من مبدعاته السماوات والأرضون ، وهي مع إنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرأة عنها لاستمرارها وطول مدّتها فهو أولى بأن يتعالى عنها ، والثاني أنّ المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين ، واللّه سبحانه وتعالى منزه عن المجانسة ، والثالث : أنّ الولد كفؤا لوالد ولا كفؤ له لوجهين الأوّل أنّ كل ما عداه مخلوقه فلا يكافئه ، والثاني أنه سبحانه وتعالى لذاته عالم بكل المعلومات ، ولا
شرح
قوله : ( أي من أين الخ ) أني لها استعمالات أحدها بمعنى كيف الثاني بمعنى من أين وهي عبارة سيبويه ، والفرق بين أين ومن أين أنّ أين سؤال عن مكان الشيء ، ومن أين عن المكان الذي برز منه ووقع في عبارات بعضهم أنها بمعنى أين وهو تسمح كما في عروس الأفراح ، وفي الكشف إنها بمعنى أين ومن مقدّرة قبلها كما تقدّر في الظروف وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لجاز ظهورها ، فيقال من أني ولم يسمع . قوله : ( وقرئ بالياء للفصل ) هي قراءة إبراهيم النخعي قال ابن جني تؤنث الأفعال لتأنيث فاعلها لأنهما يجريان مجرى كلمة واحدة لعدم استغناء كل عن صاحبه فإذا فصل جاز تذكيره وهو في باب كل أسهل لأنك لو حذفتها استقلّ ما بعدها وهو كلام حسن ، وعلى الوجهين الأخيرين الجملة خبر ، واعترض على الوجه الأخير بأنه إذا كان العمدة في المفسر مؤنثا فالمقدّر ضمير القصة لا ضمير الشأن ، وليس بوارد لعدم لزومه وإن ظنه كثير لازما وقد نبه على خطئه في شرح التسهيل . قوله : ( وإنما لم يقل به ) أي لم يقل عليم به لتقدّم كل شيء لأنّ الأوّل مخصوص بغير ذاته وصفاته ، والثاني عامّ لعلمه بهما وبغيرهما ، وهذا لا يخالف ما ذكره في سورة البقرة . قوله : ( الأوّل الخ ) قرّره في الكشاف هكذا إنه مبتدع السماوات والأرض وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأنّ الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى يكون والدا ، وهذا عندي أحسن من تقرير المصنف رحمه اللّه لما فيه من الخلل لأنّ كون السماوات من جنس ما يوصف بالولادة لا يقتضي تصوّره في نوعها أو إفرادها لأنّ التوالد لا يكون فيما لا روح له فكيف يقال إن تبرّأها عن ذلك لاستمرارها ، وطول مدّتها والولد إنما يطلب للبقاء ببقاء النوع ، وهي غير محتاجة إلى ذلك فاللّه جل وعلا أولى به وكأنّ القاضي غرّه قوله لا يستقيم الخ وظنه صفة أجسام ، وليس كذلك بل ضمير أنه للشأن ومبتدع مبتدأ ، ولا يستقيم الخ خبره فاعرفه فإنّ من لم يهتد له قال تقرير المصنف رحمه اللّه : أولى لكونه بطريق برهانيّ من تقرير الزمخشريّ ، وقوله المعقول بمعنى المتصوّر في العقول فلا حاجة إلى أنه بناء على الأكثر وإنه لا حاجة إلى الكلية لأنّ الكلام في ولد الوالد وهو يستدعي الزوجة ، وقرّره بوجه آخر في البقرة وهو أنّ الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادّته منه وهو تعالى مبتدع الأشياء كلها فاعل على الإطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا انتهى ، وهي متقاربة المعاني ، والفرق بينهما يعلم مما بعدهما