تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الصبح ، وقرىء بفتح الهمزة على الجمع وقرىء فالق الإصباح بالنسب على المدح
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأنّ إليه استئناسا به أو يسكن فيه الخلق من قوله :
لِتَسْكُنُوا فِيهِ *
ونصبه بفعل دل عليه جاعل لا به فإنه في معنى الماضي ، ويدل عليه قراءة الكوفيين وجعل الليل حملا على معنى المعطوف عليه فإنّ فالق بمعنى فلق ولذلك قرىء به أو به على أنّ المراد منه جعل مستمر في الأزمنة المختلفة ،
شرح
وفتح الهمزة على أنه جمع صبح كقفل وأقفال ويقال مساء وإمساء أيضا قال تناسخ الإصباح والإمساء والغبش بغين معجمة وباء موحدة وشين معجمة ظلمة آخر الليل . قوله : ( سكنا ) في الكشاف السكن ما يسكن إليه الرجل ويطمئن استئناسا واسترواحا إليه من زوج أو حبيب ومنه قيل للنار سكن لأنه يستأنس بها ألا تراهم سموها مؤنسة والليل يطمئن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه ويقال للدار سكن أيضا كما قال الراغب فهو يطلق على الزمان والمكان ومن فيه قال :يا بارقا ذكر الحشى سكنه * منزلتا بالعقيق من سكنهفيجوز أن يراد جعل الليل مسكونا فيه ، وقوله التعب بكر العين كحذر صفة مشبهة من التعب ، وقوله اطمأن إليه بمعنى سكن إليه ، ولذا عدّى بإلى كما في الأساس ، وقوله : أو يسكن فيه الخلق أي يقروا ويهدؤوا من السكون . قوله : ( ونصبه بفعل دلّ عليه جاعل لا به ) لأنه يشترط في عمل اسم الفاعل كونه بمعنى الحال أو الاستقبال والكسائيّ وبعض الكوفيين أجازوا عمله بمعنى الماضي مطلقا حملا له على الفعل الماضي الذي تضمن معناه واستدلوا بهذه الآية ونحوها ، وبعضهم جوّزا عما له بمعنى الماضي إذا دخلت عليه الألف واللام ، وبعضهم جوّز أعماله في الثاني إذا أضيف إلى الأوّل لشبهه بالمعرف باللام إذا أضيف وهذه مذاهب للنحاة قال السيرافي : الأجود هنا أن يقال إنما نصب اسم الفاعل المفعول الثاني ضرورة حيث لم يمكن إضافته إليه وقد أضيف إلى الأوّل فاكتفى في الأعمال بما في اسم الفاعل من معنى الفعل الماضي ولا يجوز الاعمال بدون هذه الضرورة ، ولما لم يوجد عاملا في المفعول الأوّل مع كثرة وروده في الكلام قال أبو عليّ : إنه منصوب بفعل دلّ عليه اسم الفاعل فنحو معطي زيد درهما كأنه لما قيل زيد قيل ما أعطي فقال : درهما أي أعطاه درهما كقوله :ليبك يزيد ضارع لخصومةفيسلم من الضرورة المذكورة ، وردّه الأندلسيّ بأنه لا يستقيم ذلك في نحو ظانّ زيد أمس قائما إذ لا يقال هذا ظانّ زيد أمس ظنه قائما للزوم حذف أحد مفعولي ظانّ ، وهو لا يجوز ، وأجيب بأنّ للفارسي أن يرتكب جوازه للقرينة وإن كان قليلا في أفعال القلوب ، وضعف مختار السيرافي بقولهم هذا ضارب زيد أمس وعمرا إذ لا اضطرار هنا إلى نصب عمرا لأنّ حمل التابع على إعراب المتبوع الظاهر أولى ولا استدلال للكسائيّ في قوله تعالى :باسِطٌ ذِراعَيْهِ