يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله
مِنَ الْمَيِّتِ
مما لا ينمو كالنطف والحب
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
ومخرج ذلك من الحيوان ، والنبات ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب فإنّ قوله يخرج الحيّ واقع موقع البيان له
ذلِكُمُ اللَّهُ
أي ذلكم المحيي المميت هو الذي يحق له العبادة
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
تصرفون عنه إلى غيره
فالِقُ الْإِصْباحِ
شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل ، أو عن بياض النهار أو شاق وظلمة الإصباح ، وهو الغبش الذي يليه والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصباح سمي به
شرح
جوف التمر ، ثم إنّ قوله الشقاق الخ مروي عن مجاهد رحمه اللّه وضعف بأنه لا دلالة له على كمال القدرة مع أنّ الشقاق داء يكون في الدواب ، وأما استعماله بمعنى الشق فلم يذكره أهل اللغة إلا أنه وقع في شرح التسهيل صيغة فعال يكون للادواء كالزكام والأصوات كالصراخ قال ابن عصفور : وهو مقيس فيهما وفيما تفرق أجزاؤه كالرفات والحطام فيمكن أن يخرج هذا عليه لدلالته على التفرّق . قوله : ( ليطابق ما قبله ) قيل مشابهة إخراج الحي من الميت للأنبات تكفي للمطابقة وهذا غفلة عن كونه بيانا لما قبله ولذلك ترك العطف فلا بدّ من تعميمه ليصلح لذلك ، وقوله : ( ذلك ) إشارة إلى غير النامي . قوله : ( حملا على فالق الحب الخ ) أي عطفا عليه لا على يخرج الحيّ لأنه بيان لفالق الحب والنوى وهذا لا يصلح للبيان وإن صح عطف الاسم المشتق على الفعل وعكسه كقوله :صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ[ سورة الملك ، الآية : 19 ] والإمام وصاحب الانتصاف جعلاه معطوفا على يخرج الحيّ من الميت ، وفيه من البديع التبديل كقوله تعالى :يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ[ سورة الحج ، الآية : 61 ] وإنما عدل إلى صيغة المضارع في يخرج ليدل على تصويره وتمثيله واستحضاره ، واشتماله على زيادة فيه لا يضرّ ذلك بكونه بيانا ، كما أن مخرج الميت من الحيّ بيان مع شموله للحيوان والنبات وله وجه وحجته إنه ورد في آيات أخر معطوفا عليه هكذا يخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحي فيبعد قطعها عن نظائرها وإنما عدل إلى المضارع لتصويره واستحضاره لكونه أوّل في الوجود وأعظم في القدرة . قوله : ( الذي يحق له العبادة ) فسره به ليرتب عليه قوله فأنى تؤفكون ترتبا ظاهر إلا أنه حمله على مفهومه الأصلي دون ذات الواجب تصحيحا للحمل على ما قيل .
قوله : ( شاق عمود الصبح الخ ) عمود الصبح ضوؤه المشبه به وهذا جواب عما يقال ما معنى فلق الصبح ، والظلمة هي التي تفلق عنه كما قال تفرّي ليل عن بياض نهار ، وحاصله أنّ الصبح صبحان صادق وكاذب تعقبه ظلمة فإن أريد الأوّل فالمراد فالقه عن بياض النهار أو في الكلام مضاف مقدّر أي فالق ظلمة الإصباح وإن أريد الثاني فالمراد فالقه عن ظلمة آخر الليل التي تعقبه وشاقه منه كما قال الشاعر :فانشق عنه عمود الفجر حافلهوالإصباح مصدر سمي به الصبح قال امرؤ القيس :ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل