قوله تزدني في هامش بعض الأصول نسخة فتولي اه على معنى أنّ اللّه سبحانه
شرح
كذلك لا وجه له لما عرفت من وجه التخصيص وظهور المخصص وأمّا قوله به فليس غلطا في التلاوة كما توهم ، وإنّما هو تنبيه على أنّ الموضع موضع الإضمار وإيضاح أن كفروا ليس من الكفران ، ثم قال وهذا العطف على الصلة ليس على قصد أنه صلة برأسه ليتوجه الاعتراض بأنه لا معنى لقوله الحمد للّه الذي كان منه تلك النعم العظام ، ثم من الكفرة الكفران وإنما لم يحمل ، ثم على التراخي مع استقامته لكون الاستبعاد أوفق بالمقام ( وأورد عليه أبحاث ) الأوّل إنه لا وجه لضم ما لا دخل له في استحقاق الحمد إلى ما له ذلك ، ثم جعل المجموع صلة في مقام يقتضي كون الصلة محمودا عليه ، والثاني أنّ مبني كلامه على أنّ المعتبر في هذا الوجه كون المذكور في حيز الصلة نعما والواقع منهم كفران ، وهو مخالف للكتابين من وجهين أحدهما كون الخلق نعمة ، وثانيهما كون يعدلون من العدول لا من العدل بمعنى التسوية ، والجواب أما عن الأوّل فلما مرّ من أنه إذا أنعم عليه مع ذلك اقتضى علو شأنه وعموم إحسانه للمستحق وغيره وهو تعظيم منبئ عن كمال استحقاقه ، ولذا قال بعض الفضلاء إنه حمد على كمال جوده حيث ينعم بمثل هذه النعم الجليلة على من لا يحمده ويشرك به ، وقد يقال وقوعه موقع المحمود عليه باعتبار معنى التعظيم المستفاد من إنكار مضمونه فكأنه قيل الحمد للّه الذي جلّ جنابه عن أن يعدل به شيء لكن المحمود عليه يجب أن يكون جميلا اختياريا وما ذكر ليس كذلك فلا بد من الرجوع إلى التأويل وأمّا عن الثاني فلأنها نعم لا يقدر عليها سواه كما نبه عليه بقوله : ( العظام ) فتضمن ذلك عظيم قدرته التي لا يساويه فيها أحد وذكره الكفران بيان لحاصل المعنى ، ومآله لا تفسير لقوله يعدلون حتى لا يناسب ما في الكتابين ، ثم إنه قيل عليه أيضا إنّ ما ينتظم في سلك الصلة المنبئة عن موجبات حمده تعالى حقه أن يكون له دخل في ذلك الأنباء في الجملة ، ولا ريب في أن كفرهم بمعزل عنه وادّعاء أنّ له دخلا فيه لدلالته على كمال الجود كأنه قيل الحمد للّه الذي أنعم المثل هذه النعم العظام على من لا يحمده تعسف لا يساعده النظام ، وتعكيس يأباه المقام . كيف لا وسياق النظم الكريم كما تفصح عنه الآيات الآتية لتوبيخ الكفرة ببيان غاية إساءتهم في حقه كما يقتضيه الادعاء المذكور وبهذا اتضح أنه لا سبيل إلى جعل المعطوف من روادف المعطوف عليه لما أنّ حق الصلة أن تكون غير مقصودة الإفادة ، فما ظنك بما هو من روادفها ، وقد عرفت أنّ المعطوف هو الذي سيق له الكلام قلت لا شك في أنه على هذا الوجه يراد الحمد للّه الذي أنعم بهذه النعم الجسام على من لا يحمده ، ولا تعسف فيه لبلاغته وادعاء العكس ممنوع فإنّ المقام مقام الحمد كما تفيده الجملة المصدّر بها ، وما بعده كلام آخر ولا يترك مقتضى مقام لأجل مقتضى مقام آخر إذ لكل مقام مقال وهذا على عادته في استسمان ذي ورم ، ونفخه في غير ضرم ، فإن قلت كيف يصح عطفه من جهة العربية والموصول لا يكون صلة كما صرح به الرضي في باب الأخبار بالذي قلت الذي وقع في الرضي ، وقوعها صلة ابتداء لا بطريق التبعية فإنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره ، ثم