تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
اعتراض ، فإنّ أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب ، فأراد أن ينبههم على ضلالتهم ، ويرشدهم إلى الحق من طريق النظر والاستدلال ، وجنّ عليه الليل ستره بظلامه ، والكواكب كان الزهرة أو المشتري ، وقوله هذا ربي على سبيل الوضع المستدل على فساد قول يحكيه على ما يقوله الخصم ، ثم يكرّ عليه بالإفساد أو على وجه النور ، والاستدلال ، وإنما قاله زمان مراهقته ، وأوّل أو إن بلوغه
فَلَمَّا أَفَلَ
أي غاب
قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
فضلا
شرح
قدسية لا يحتاج في اعتقادها بالذات إلى وساوس الأدلة ، وكونه عطفا على قال إبراهيم تبع فيه الزمخشري وهو تسمح والأوّل على إذ قال كما صرّح به غيرهما وقوله : ( فإنّ أباه الخ ) بيان لوجه المناسبة والارتباط ، وقيل إنهم كانوا يعبدون الكواكب فاتخذوا لكل كوكب صنما من المعادن المنسوبة إليه ، كالذهب للشمس ، والفضة للقمر ليتقرّبوا إليها ، فالصنم كالقبلة لهم فأنكر أوّلا عبادتهم للأصنام بحسب الظاهر ، ثم أبطل منشأها وما نسبت إليه من الكواكب بعدم استحقاقها لذلك أيضا . قوله : ( وجنّ عليه الليل ستره بظلامه ) هذه المادّة بمتصرّفاتها تدل على الستر قال الراغب : أصل الجنّ الستر عن الحاسة ، يقال جنة الليل وأجنه وجنّ عليه فجنه ستره وأجنه جعل له ما يستره وجنّ عليه ستره أيضا ، والزهرة بضم الزاي وفتح الهاء كتؤدة نجم في السماء الثالثة وتسكين الهاء في غير ضرورة الشعر خطأ ، كما في أدب الكاتب ، وفيه نظر وإن نظر وإن اشتهر خلافه ، والوضع سوق مقدّمة في الدليل لا يعتقدها لكونها معلمة عند غيره لأجل إلزامه بها وهو مصطلح أهل الجدل ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله فإنّ الخ قيل هذا ناظر إلى الوجه الثاني في فلما جنّ عليه الليل ، وقوله أو على وجه النظر إلى الوجه الأوّل وفيه نظر لأنه يمكن أن يجري على القول الأصح على الوجهين ، لأنّ معنى ، وكذلك الخ ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم والمراد هدايته لطريق الاستدلال مع الخصوم ، وبه تحصل زيادة اليقين ، وإفحام الخصوم كما قاله الطيبي رحمه اللّه . قوله : ( وإنما قاله زمان مراهقته ) يريد الردّ على أنه لا حاجة إلى النظر والاستدلال المؤيد لما عنده من الاعتقاد فإنه مقام النبوّة والأنفس القدسية أعلى من أن تتشبث بحال الاستدلال فقال إنه كان في مبادي السنّ قبل البعثة ولا يلزمه اختلاج شك مؤدّ إلى كفر لأنه لما آمن بالغيب أراد أن يؤيد ما جزم به بأنه لو لم يكن اللّه إلها وكان ما يعبده قومه لكان إمّا كذا وإمّا كذا ، والفرق بينه وبين الأوّل إنه لإلزام الغير ، وهذا الثلج الصدر ببرد اليقين ، والوجه الأوّل لا لأنه دفع لما يقال إنّ قوله هذا ربي يكون حينئذ كفرا والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام منزهون عنه قبل البعثة ، وبعدها بالاتفاق لأنّ كفر الصبيّ غير المراهب لا يعتدّ به ، وإن صح إسلامه كما صرّح به الفقهاء ، ولا يلزمه الكذب على الأوّل لأنه كلام لاستدراج الخصم على وجه الفرص وإرخاء العنان ومثله لا يسمى كذبا ، بل لما قال محيي السنة لا يجوز أن يكون للّه رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو موحد عارف باللّه بريء عن كل ما سواه وكيف يتوهم هذا على من طهره اللّه وعصمه ، وآتاه رشده من قبل إلى أن جاء ربه بقلب سليم ، وقال وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 135 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي